منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

مرحبا بك
سعدنا بك
نتمنى لك أطيب الأوقات بيننا وإن شاء الله تجد كل تعاون
وإخاء وفائدة من الجميع
ننتظر مشاركاتك
منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

فضاء لتبادل الأفكار و الاقتراحات، تبادل الخبرات ، النقاشات الجادة والهادفة، تحسين المستوى، الدفاع عن الحقوق الشرعية لموظفي القطاع ، نصائح قانونية


التدخل في الخصومة

شاطر
avatar
houcine_b6
عضو متألق
عضو متألق

عدد المساهمات : 796
نقاط التميز : 1117
تقييم العضو : 45
تاريخ التسجيل : 02/01/2011

التدخل في الخصومة

مُساهمة من طرف houcine_b6 في الإثنين فبراير 13, 2012 10:15 pm

التدخل

وقد يتبادر إلى الذهن أنه لا جدوى من تدخل الغير في الخصومة طالما أن الحكم الصادر فيها نسبي الأثر, أي لا يضار به كما لاستفيد منه إلا من كان طرفا سواء بنفسه أو بمن يمثله في الخصومة التي صدر الحكم في نهايتها, لكن الذي لا شك فيه أن إجازة التدخل تعتبر مظهرا أصيلا من مظاهر حرية الدفاع ووسيلة مجدية لصيانة الحقوق من أقرب طريق وقد تكون عونا على حسن أداء العدالة بالنسبة للدعوى الأصلية نفسها,إذ ينتج عن إجازة التدخل تمكين الغير الخارج عن الخصومة من أن يتدخل فيها للمحافظة على حقوقه و الدفاع عنها,ولينهي بقضية واحدة نزاعا له مصلحة فيه بدلا من الالتجاء لرفع دعوى مستقلة أو الطعن بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر فيها إذا هو لم يتدخل في الخصومة القائمة,فالتدخل في الخصومة يساعد الغير على توقي ما قد يصيبه من ضرر واقعي من جراء صدور حكم فيها,كما انه يؤدي إلى ازدواج غير ضروري للخصومة وتوقي ما يحتمل حدوثه من تناقض بين الأحكام القضائية في حالة اضطرار الغير لرفع دعوى مستقلة قد يصدر فيها حكم متناقض مع الحكم الصادر في الدعوى المرفوعة أمام القضاء و التي لم يسمح له بالتدخل في إجراءاتها,كما يؤدي التدخل في الخصومة إلى الاقتصاد في الإجراءات,ولا شك أن كل هذه المزايا لنظام التدخل تنعكس بصورة إيجابية على حسن سير العدالة.
وقد أجاز المشرع التدخل في الخصومة ونظمه في المواد: (195,196,197,198) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية,هذا ونتطرق في الفصل الثاني إلى مفهوم التدخل في المبحث الأول وأنواع التدخل في المبحث الثاني والمبحث الثالث نخصصه إلى آثار التدخل على مستوى المحكمة وعلى مستوى الاستئناف.


المبحــــث الأول
مفهوم التدخل

تطرق المشرع الجزائري إلى التدخل في الباب الخامس من قانون الإجراءات المدنية والإدارية وخصص الفصل الأول منه للأحكام العامة المتعلقة بالتدخل بصفة عامة(التدخل و الإدخال في الخصومة), وذكر بعض الشروط الأساسية التي يتطلبه التدخل من مصلحة و صفة ووجود ارتباط كافي بين إدعاءات الخصوم وطلب التدخل باعتباره من الطلبات العارضة.
كما عنون الفصل الثاني بالتدخل الاختياري أي التدخل الإرادي، فالغير له الاختيار بين أن يتدخل في خصومة يرى فيها مصلحة أو يرفض ذلك, فهو حق إرادي خاص به عكس الإدخال الذي يكون جبرا أي طرف سلبي,ومنه نبين أولا تعريف التدخل ثم شروطه وإجراءاته في ثلاث مطالب على التوالي.
المطلب الأول:تعريف التـــــــــــــدخل
إذا كان الحديث في إطار الطلبات العارضة حول الطلبات الإضافية و المقابلة لان الأصل أن تجمع بين طرفين, فإن هذا الوضع مع كونه غالبا إلا أن أشخاصا آخرين يمكن أن يرغبوا الدخول في الخصومة عن طريق التدخل (1).
وكما قلنا سابقا أن أثر الدعوى نسبي,بمعنى أنه لا يضار الغير منها ولا يستفيد لكن الغير الذي يرى من مصلحته أن يتدخل في الدعوى فإنه يستطيع أن يتدخل فيها إذا علم بها,فالتدخل من الطلبات العارضة يتسع بها نطاق الخصومة من حيث أشخاصها بدخول شخص ثالث فيها من تلقاء نفسه(2).

والتدخل لا يكون إلا من الغير, كما أوضحنا سابقا في الفصل الأول معنى الغير فلا يعتبر الشخص من الغير إذا كان طرفا في الخصومة ويمثله الوصي, وكما لا يعتبر من الغير الخلف العام لأحد أطراف الخصومة,لذا فإنه إذا بلغ القاصر سن الرشد فأنه لا يتدخل في الخصومة وغنما تنقطع الخصومة حتى يشترك فيها بدلا من الوصي ,كذلك إذا تحققت الخلافة بوفاة الخصم مثلا فإن الورثة لا يتدخلون وإنما تنقطع الخصومة حتى يقوم فيها الورثة مقام السلف.
يعرف التدخل بمثول شخص من الغير في خصومة قائمة لكي يتمسك في مواجهة أطرافها بحق ذاتي لنفسه أو ينظم إلى أحد الخصوم الأصليين في طلباته دون أن يقدم طلبا جديدا لنفسه.
ويعرف أيضا بأنه التدخل في الخصومة اختياريا إذ يدخل شخص من الغير باختياره في خصومة قائمة بقصد الدفاع عن مصالحه التي قد تتأثر بالحكم الذي سيصدر فيها,سواء اتخذ دفاعه هذا صورة طلب حق لنفسه أو اتخذ صورة طلب تأييد أحد الخصوم في إدعاءاته(1) .
أو هو ولوج شخص في قضية لم يرفعها هو,ولم توجه إليه , وإنما يندفع فيها بمقتضى إرادته و احتياره متى رأى أن هذه القضية مرتبطة بمصلحة له أو مؤثرة على حق من حقوقه ليطالب بذلك الحق أو ليدافع عن أحد الخصمين (2).
من هذه التعارف نرى أن هناك نوعان من التدخل, تدخل هجومي أو أصلي و تدخل انضمامي أو فرعي.
المطلب الثاني: شروط قبــــول التـــــــدخل
إن الشروط الواجب توافرها لقبول طلبات العارضة هي :
1ـ الشروط العامة لقبول طلب التدخل:
أ‌- الصفة : التي تربط أطراف الدعوى بموضوعها يجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة، و بالتالي لا بد أن تتوافر في كل من المدعي أو المدعي عليه أو الغير فلا تكفي المصلحة لوحدها لقبول طلبات التدخل أو الإدخال أو الطلبات العارضة الأخرى ما لم تكن مقترنة بصفة.
مثالها: اكتساب المضمون لصفة جديدة بعد إدخال الضامن إذ يصبح في دعوى الضمان الفرعية مدعي إلى جانب مركزه القانوني في الدعوى الأصلية.
ب‌- الأهلية: و هي صلاحية الشخص لاكتساب المركز القانوني للخصم و مباشرة إجراءات الخصومة أمام القضاء (1) كما سبق ذكره. فوجب لمن يريد أن يتقدم بطلب عارض أن تكون له أهلية التقاضي.
ت‌- المصلحة: و هي المصلحة التي تعتبر ليست فقط شرطا لقبول الدعوى و إنما شرط لقبول أي طلب أو دفع أو طعن في الحكم أي كان الطرف الذي يقدمه ( فلا دعوى بلا مصلحة ).
إذا يشترط لقبول التدخل أن يكون لطالب التدخل مصلحة يقرها القانون.
و يجب على المحكمة إذا خلصت لانتفاء المصلحة أن تقضي بعدم قبول طلب التدخل, فإذا توافرت المصلحة و انتفى الحق في الطلب قضت برفضه, أما إذا توفرت المصلحة وكان
لطالب التدخل حق في طلبه, قضت المحكمة بإجابته, وللمتدخل فور تدخله إبداء أوجه دفاعه و بقبول تدخله تتصدى لها المحكمة عند الفصل في موضوع التدخل متى كان التدخل مقبولا, فإن لم يكن مقبولا قضت بعدم قبوله وحينئذ لا تتصدى لموضوعه ولا لأوجه الدفاع التي أبداها.
2ـ الشروط الخاصة للتدخل: تتمثل في الارتباط, و يقصد بهذا الترابط إذا كان الحل
المقرر لأحدهما من شأنه التأثير على الحل الذي يجب أن يقرر للآخر و هذا شرط لقبول الطلبات الطارئة بمختلف أنواعها باستثناء طلب المقاصة لما يقدم كطلب مقابل، و إذا تخلف الشرط كان الطلب العارض غير مقبول و المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها.
إذا لابد من توافر الارتباط بين طلب التدخل و الطلب الأصلي طبقا للمادة (المادة 195).
السؤال الذي يتبادر في الذهن عن حاجة تدخل الغير و الحال أن آثار الحكم لا يؤثر في مصالحه؟
نرى من الأفضل له ألا ينتظر الغير حتى صدور الحكم ثم يقوم بالتحرك, فعلى سبيل المثال فإنه إذا كان موضوع الخصومة القائمة بين شخصين هو إثبات ملكية عقار وكان هذا العقار في الواقع ملك شخص ثالث أي من الغير, فهل يكفي هذا الغير يعتصم بأن الحكم الذي سيصدر في الدعوى لن يكون حجة عليه بالرغم من تنفيذ هذا الحكم سيصيبه لا محال بضرر على الأقل إلى حيث إثبات أنه هو المالك عن طريق إقامة دعوى جديدة؟ ألا يكون من الأفضل له أن يتدخل ليثبت ملكيته للعقار دون الخصمين معا؟
المطلب الثالث: إجراءات التـــــــدخل
نصت المادة (194) على أن يتم التدخل تبعا للإجراءات المقررة لرفع الدعوى .
أي بعريضة تودع لدى أمانة الضبط للمحكمة التي تنعقد أمامها الخصومة المطلوب التدخل فيها وذلك قبل يوم الجلسة المحدد للنظر في الدعوى الأصلية,ويتم إعلانها طبقا للأوضاع المنصوص عليها قانونا,لأن إعلان صحيفة الدعوي لازم لانعقاد الخصومة.ويمكن تقديم طلب التدخل في أي مرحلة كانت عليها الدعوى, ولكنه لا يقبل بعد قفل باب المرافعات فيها.وأما فيما يخص قبول التدخل في الاستئناف,فالقاعدة العامة أنه "لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف", وينساب هذا الحظر من الأثر الناقل للاستئناف ,حيث يجب أن ينحصر بأوجه النزاع التي عرضت على المحكمة تطبيقا للقاعدة التي تقضي أن الاستئناف لا ينقل إلا ما طرح على المحكمة وفصلت فيه وهذه القاعدة تجد سندها في مبدأ ثبات النزاع .
وتبعا لذلك تكون الطلبات الجديدة أمام جهة الاستئناف غير مقبولة, لأن قبول طلب جديد يفوت على الخصم درجة تقاضي.
ويعتبر الطلب جديدا ـ أمام جهة الاستئناف ـ متى أصبح مختلفا عن الطلب الأصلي الذي قدم أمام الدرجة الأولى في أي عنصر من عناصره الثلاثة , سواء طرأ هذا التغيير على عنصر الأشخاص أو المحل أو السبب (1),غير أن المشرع أورد استثناءا على هذه القاعدة بجواز التدخل في مرحلة الاستئناف بنص صريح في المادة 194 " يكون التدخل في الخصومة في أول درجة أو في مرحلة الاستئناف ...".
إلا أن التدخل المقصود به هنا هو التدخل التبعي أو الفرعي, والذي يهدف من خلاله تدعيم إدعاءات أحد الخصوم في الدعوى ,أما التدخل الهجومي أو الأصلي فهو غير مقبول لأنه يهدف إلى تقديم طلبات جديدة خاصة به, لأنه يفوت عليه درجة من درجات التقاضي, كما لا يقبل التدخل أمام جهة الإحالة بعد النقض ما لم يتضمن قرار الإحالة خلاف ذلك (المادة194). هذا وجاء في قرار المحكمة العليا،الغرفة المدنية الحامل لرقم 125623 بتاريخ 08/05/1997 حيث صرحت المحكمة العليا إبطال القرار المطعون فيه نظرا لقبول المجلس تدخل الطاعنين لأول مرة أمام جهة الاستئناف المطالبة بحقهم في العقار المتنازع عليه و هو تدخل هجومي.
والسؤال المطروح في هذا الصدد في وجوب تمثيل المتدخل بمحامي أمام جهة الاستئناف,
هذا الذي لم يتطرق له المشرع.
والرد على هذا السؤال يكون بالإيجاب,لأن المتدخل يكون وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى,وتبعا لذلك فلابد من تمثيل المتدخل بمحام تحت طائلة عدم القبول وهذا نستشفه من نص المادة 827 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية (2) .
أما في ما يخص تدخل الأجانب, كان نص المادة (460) من قانون الإجراءات المدنية ينص على تقديم كفالة لدفع المصاريف و التعويضات من قبل كل أجنبي رغب في التدخل في الخصومة.وفي ذلك نجد اجتهاد المحكمة العليا الحامل لرقم (119417) المؤرخ في 21ـ03ـ1994ـ (1), يلزم المتدخل بتقديم كفالة لدفع المصاريف و التعويضات.لكن المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد لم يتطرقلهذه النقطة
أنواع التـــــــــدخل
يتدخل الغير ويكون الهدف من تدخله الانضمام إلى أحد الخصوم ليس إلا, ذلك إما لدعم وجهة نظر الخصم الذي انظم إليه وقد يتدخل الغير ليطالب الحكم لنفسه بطلب مستقل عن الطلب الذي تتضمنه الدعوى الأصلية, وعليه فإن التدخل له صورتين:
أولا: التدخل الأصلي أو الهجومي.
ثانيا: التدخل الفرعي أو التبعي أو الانظمامي .
المطلب الأول: التدخل الأصلي أو الهجومي
التدخل الهجومي هو الذي يدعي فيه المتدخل بحق ذاتي, ويطالب الحكم له به لنفسه في مواجهة أطراف الخصومة الأصليين, ويتدخل الغير في هذه الصورة من تلقاء نفسه ليثبت حقه أو مركزه القانوني أوحما يتهما في مواجهة الخصوم الأصليين(1).
والعبرة في اعتبار التدخل هجومي أو انضمامي هي بحقيقة تكييفه القانوني,وفق ما تتبينه المحكمة,فإذا تبين للمحكمة أن طلب التدخل هو في حقيقته غير ما أسماه المتدخل فأنه يجب عليها أن تسبغ عليه وصفه القانوني السليم و أن تطبق عليه القواعد الإجرائية التي تتفق وطبيعته.
والتدخل الهجومي يقوم أصلا على مبادرة الغير إلى التدخل في الخصومة من تلقاء نفسه بغية حفظ حقوقه و مصالحه تجاه المتقاضين في الدعوى الأصلية.
فالمتدخل شخص من الغير, و حقوقه تكون مختلفة عن تلك التي للخصوم في الدعوى, إذ ليس له معهم أي مصلحة مشتركة, فالدعوى لا تمسه ولا تؤثر عليه إلا تلك الصلة التي تقوم بينه وبين محل المنازعة,وهنا يهاجم لأنه يهدف إلى حماية مصلحة مختلفة عن تلك التي للخصوم. فهو يدعي حقا خاصا له ويريد الحصول على حكم لصالحه,فالمتدخل هجوميا يحمل صفة الخصم بأتم معنى الكلمة بالاستقلال التام تجاه الخصوم الرئيسيين في الدعوى(2).
ولذلك يكون المتدخل هجوميا طرف جديد رئيسي و دعواه حقيقية, فهو مدعي و تدخله الأصلي ليس سوى ممارسة في الدعوى القائمة لدعوى كان يمكنه رفعها بصفة مستقلة.
فله أن يطلب إجراءات تحقيق جديدة أو تعديل لتلك التي اتخذت, كما يمكن للخصوم الأصليين تقديم طلبات مقابلة ضده و بذلك فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حجة عليه و لو حسم النزاع صلحا, و المتدخل هنا إنما يرمي بتدخله إلى مهاجمة طرفي الخصومة من حيث أنه يطلب الحكم له خاصة في مواجهتهما بطلب مرتبط بالدعوى الأصلية قد يصل إلى أن يكون هو كل موضوعها (1).
وكمثال عن التدخل الهجومي تنازع طرفان على ملكية عين و كانت هذه العين جارية في الحقيقة بملك شخص ثالث, جاز لهذا الشخص الثالث أن يتدخل في النزاع المعروض على المحكمة ويطالب أن يحكم بملكية العين المتنازع فيها . وكذلك لو بنى شخص حسن النية على أرض الغير بمواد مملوكة للغير,وتملك صاحب الأرض البناء المشيد عليها للالتصاق, وأقام الباني دعوى للمطالبة بإلزام صاحب الأرض بقيمة المواد وأجرة العمل أو بقيمة التحسين الذي حصل للأرض بسبب البناء, جاز لصاحب المواد التدخل في هذه الدعوى ليطالب بإلزام المدعي بأداء ثمن المواد التي استعملت في البناء.
المطلب الثاني: التدخل ألانضمامي أو الفرعي
يقتصر تدخل الغير هنا على الانضمام إلى أحد الخصوم, فهو لا يطلب حق أو مركز قانوني , وإنما يتدخل إلى أحد الأطراف في الدعوى إما لمراقبة سير الإجراءات فيها وضمان سلامتها, وإما لدعم موقف الخصم الذي انضم إليه و الاشتراك معه في مجابهة دعوى المدعي أو في اتقاء دفوع المدعي عليه (2).
لا يحل المتدخل انضماميا محل المنضم إليه, وإنما هو في مركز تابع له ولا يطلب حق ذاتي له, ولا يرفع دعوى إلى القضاء ولا يقدم طلبا عارضا يغير فيه موضوع الخصومة.
لكن بتدخله يوسع الخصومة من حيث أطرافها ولذا يصبح طرفا فيها, وبالتالي يتحدد نطاق التدخل ألانضمامي بتأييد طلبات من يريد المتدخل الانضمام إليه من طرفي الدعوى. ولا يترتب على قبول المحكمة لهذا التدخل أن يطرح عليها طلب خاص بالمتدخل لتقضي فيه, بل يظل عملها مقصورا على الفصل في الموضوع الأصلي المردد بين رفي الدعوى (1).

وتبعا لذلك يصبح التدخل ألانضمامي بمثابة وسيلة الدفاع في الدعوى الأصلية, كتدخل الدائن في الدعوى التي يكون فيها المدين طرفا فيها مع الغير للدفاع عن حقوق مدينه, وتدخل البائع بصفته ضامنا لاستحقاق المبيع في الدعوى التي يرفعها الغير على المشتري طالبا ملكيه المبيع, وذلك للدفاع عن ملكيته في مواجهة الغير.
والمتدخل في هذه الصورة فهو يعمل للدفاع عن مصلحة خاصة به, وليس لمحض مصلحة من ينضم إليه, وهو لا يحل محل المنضم إليه, وإنما يتخذ مركزا تابعا له, وهو لا يطلب بحق ذاتي خاص به وإنما له مصلحة في التدخل وهي مصلحة تهدف إلى منع وقوع ضرر محتمل(1). ويمكن للمتدخل انضماميا الوقوف إلى جانب المنظم إليه في الدعوى وذلك بتأييد طلباته عند الاقتضاء بوسائل أخرى, لكن دونما إبداء طلبات أخرى, فهو خلف ممثل الخصم في الدعوى, أي أن التدخل الانضمامي يكون إما بهدف تحفظي محض لرقابة الخصم في الدعوى منعا لغشه وتدليسه, مما قد يتسبب للمتدخل ضرر لو بقي خارج الدعوى ,فهو يتدخل لمراقبة سير الدعوى لمصلحته الخاصة, وإما يكون بهدف مساعدة أحد الخصوم على النجاح في الدعوى مما يعود عليه بالفائدة و أحيانا يتدخل الشخص للهدفين معا.
لكن المتدخل هنا ليس طرفا رئيسيا على أي الأحوال, فهو لا يمارس دعوى وإنما دوره ثانوي تبعي وهو أيا كانت الأمور لا يطالب بشئ مميز و لا يطالب بحكم لصالحه(2). وإلا فهو هجومي.
و إذا ما اقتصرت طلبات المتدخل على إبداء أوجه دفاع لتأييد طلبات الخصم الذي انضم إليه دون أن يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه, فالتدخل أيا كانت المصلحة فيه يعد تدخلا انضماميا.
إن الاجتهاد الفرنسي لا يلزم نهج الشدة في تقديره شرط المصلحة عند البحث في التدخل كما يفعل في تقديره شرط المصلحة عند البحث في سماع الدعوى الأصلية, خصوصا متى كانت الغاية من التدخل مواجهة ضرر محتمل, إذ أنها تكون قائمة ومشروعة وكافية شرط ارتباطها بالنزاع المعروض على القاضي, وبناءا على ذلك يجوز للدائن الذي له حق الاعتراض على الصلح الجاري بين المفلس ودائنيه أن يتدخل في الاستئناف المقدم من غيره.
وكمثال عن تدخل الغير تدخل المدين الشريك في الدين لينضم لشريكه في طلب رفض الدعوى لبطلان الالتزام أو لانقضائه بالوفاء أو الإبراء أومضي المدة.
ومن تطبيقاته أيضا تدخل كل ضامن في منازعات صاحب الضمان مع الغير لمساعدة صاحب الضمان حتى لا يخسر الدعوى فيرجع على الضامن وهي صورة تشيع في الحيات العملية, بحيث تتدخل شركة التأمين بجانب المرفوع عليه الدعوى حتى تتجنب لرجوع عليها بالضمان إذا خسر المدعي عليه تلك الدعوى, و أيضا في حالة تدخل البائع في النزاع بين المشتري وبين الغير حتى لا يخسر المشتري الدعوى فيعود على البائع بدعوى الضمان, وحالة تدخل المدين في دعوى الدائن على الكفيل ليتفادى رجوع الكفيل عليه بعد ذلك (1).

المطلب الثالث: التفرقة بين التدخل الأصلي و التدخل الفرعي أو الانضمامي

يتوافق كل من التدخل الأصلي و التدخل الانضمامي في كثير من الحالات, فيتفقان في أن كلاهما من الطلبات العارضة التي تؤدي إلى توسيع النطاق الشخصي للخصومة.
وتبعا لذلك يصبح المتدخل خصما في الدعوى الأصلية له ما لسائر الخصوم في الدعوى, ويتعين معاملته مثل الأطراف الأصلية.
ويتفقان أيضا في أن تقديمهما يتم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى, أي بصحيفة تودع أمانة ضبط المحكمة التي تنعقد أمامها الخصومة وذلك قبل يوم الجلسة المحدد لنظر الدعوى.
وكذلك لا يقبل التدخل بنوعيه ما لم يكن مرتبطا ارتباطا كافيا بإدعاءات الخصوم.
كما يختلف التدخل الأصلي عن التدخل الانضمامي في ما يلي:

 التدخل الأصلي يطلب المتدخل حق أو مركز قانوني يختلف عن طلبات الخصوم الأصليين أما المتدخل إنضماميا هو يدعم إدعاءات أحد الخصوم في الدعوى .

 قبول التدخل الأصلي لا يكفي فيه توافر شرط المصلحة فقط بل يتعين توافر كافة شروط الطلب, ذلك لأن التدخل الأصلي هو دعوى فرعية قائمة بحد ذاتها, فيتعين أن تتوافر كافة شروط قبول الدعوى من مصلحة و صفة , أما بالنسبة للتدخل الانظمامي فإنه لاشترط إلا أن يكون للمتدخل مصلحة (1). وهذا ما نصت عليه المادة 198" لا يقبل التدخل إلا من كانت له مصلحة للمحافظة على حقوقه في مساندة هذا الخصم".

 التدخل الانضمامي يجوز في الاستئناف بينما لا يجوز التدخل الأصلي لأن المتدخل هنا يفوت درجة من درجات التقاضي وهذا غير مقبول لأن نظامنا القضائي يأخذ بنظام التقاضي على درجتين.
المبحث الثـــــــــالث
آثار التدخــــــل
التدخل سواء كان أصلي أو تبعي تترتب عنه آثار سواء تم قبوله أو تم رفضه، ونتناول هذه الآثار في مطلبين الأول نخصصه لآثار التدخل الأصلي و الثاني لآثار التدخل الفرعي أو الانضمامي.
المطلــــب الأول: آثار التدخل الانضمامي
يقتصر التدخل الانضمامي على مجرد تأييد أحد طرفي الخصومة الأصليين. ويترتب عن ذلك أنه لا يجوز للمتدخل أن يتقدم بطلبات تختلف عن طلبات الخصم الذي تدخل لتأييده, وإنما يجوز له أن يبدي وجوه دفاع لتأييد طلباته, ويجوز له على أساس ذلك أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة اختصاصا محليا إذا لم يكن قد سقط حق المدعى عليه في الإدلاء به لأنه يعتبر في حكم المدعى عليه (1).
إلى جانب ذلك يتحمل المتدخل وحده دائما مصاريف تدخله ولو حكم لمصلحة من تدخل لتأييده, وهذا لان هذه المصاريف يجب أن تضاف إلى مصاريف الدعوى الأصلية التي لا يتحملها المحكوم عليه, كما أن تنازل المدعي عن الخصومة الأصلية عن طريق الترك أو تنازل عن الحق الذي يدعيه يترتب عليه انقضاء التدخل التبعي .
وأيضا الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الأصلية أو بعدم قبولها أو بطلانها يترتب عليه في كل الأحوال انقضاء التدخل الفرعي(2).
كما لا يجوز للمتدخل أن يطعن في الحكم إلا إذ تضرر شخصيا من الحكم كحال الحكم بالتعويضات لفائدة الخصم.
إن زوال الخصومة لأي سبب من الأسباب يؤثر على المتدخل تدخلا إنضماميا, فإذا انضم إلى المدعي وترك هذا الأخير الخصومة فإن المتدخل يعتبر تاركا لها وإذا تدخل إلى جانب المدعى عليه و قبل هذا الأخير الصلح مع المدعي فإن المصالحة شملته(1).
المطلب الثاني: آثار التدخل الأصلي أو الهجومي
إن المتدخل هجوميا يكون مدعيا بنفسه و يعد طرفا في الخصومة وعلى ذلك تترتب الآثار التالية:
الفرع الأول: مركز المتدخل في الدعوى العارضة
يتخذ المتدخل موقف الهجوم في الدعوى ولا يقتصر على مجرد الدفاع ويصبح بالتالي خصما لطرفي الدعوى أو لأحدهما مطالبا بحق خاص له, وقد يحول دون صدور الحكم ضد مصلحته في غيابه بسبب غش موجه إليه ويتقي بذلك الضرر الذي يلزمه لدفعه عندما يلجأ إلى اعتراض الغير, وعليه متى قبل طلب التدخل أصبح المتدخل طرفا في الدعوى ويكون له أن يدلي بجميع الأسباب و الوسائل القانونية و الأدلة التي تفيده وتدحض حق خصومه(2).
الفرع الثاني: له إبداء ما شاء من الدفوع
ما دام قد أصبح للمتدخل هجوميا مركز المدعى عليه, فله بالنتيجة تقديم ما شاء من الطلبات و الدفوع كأي طرف في الدعوى, ويكون بالتالي على المحكمة الفصل في الدعوى الأصلية و في طلبات التدخل لما يحتله هذا الأخير من مركز جديد رئيسي يبيح له ممارسة حقه في الدعوى القائمة, وبالنتيجة يجوز له طلب إجراءات جديدة أو تعديل الإجراءات التي اتخذت من قبل, ولكن رغم ذلك فإنه يعتبر في حكم المدعي, و المدعي لا يجوز له أن يتمسك بهذا الدفع لان تدخله يعد قبولا منه لاختصاص المحكمة المحلي.
الفرع الثالث: مدى تأثر مركز المتدخل بما يقدمه المدعي من طلبات

إن تنازل المدعي عن دعواه أو تصالحه مع المدعي عليه, متى كان للمتدخل حقوقا خاصة به لا يضعان حدا لطلب التدخل, لأن مقدمة أصبح في المحاكمة طرفا ذا حقوق مستقلة لا يمكن تجاهلها بل على الحكمة أن تنظر فيها بمعزل عن عمل الفرقين أو أحدهما ولا يتأثر المتدخل من رجوع المدعي عن دعواه كما لا يتأثر من رضوخ المدعي عليه لدعوى المدعي, ولا تحول المصالحة المبرمة بين المدعي و المدعي عليه من متابعة النظر بالتدخل و إصدار الحكم بطلب المتدخل(1).

وقد اختلف الرأي في حله زوال الدعوى الأصلية وأثر ذلك على الدعوى العارضة المتمثلة في التدخل الأصلي, فذهب البعض إلى التفرقة بين الزوال الذي يرجع إلى سبب إرادي كالحكم بعدم القبول أو عدم الاختصاص أو بطلان صحيفة الدعوى, ففي الحالة الأولى يظل طلب التدخل قائما كما لو كان طالبا أصليا وتلتزم المحكمة بنظره, أما في الحالة الثانية فإن طلب التدخل يسقط ما لم يكن قد تم بصحيفة أو دعت قلم الكتاب وكانت المحكمة مختصة به في جميع الوجوه, فإنه يبقى كطلب أصلي(2).









عدل سابقا من قبل houcine_b6 في الإثنين فبراير 13, 2012 10:20 pm عدل 1 مرات
avatar
sami
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 3681
نقاط التميز : 7142
تقييم العضو : 446
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

رد: التدخل في الخصومة

مُساهمة من طرف sami في الإثنين فبراير 13, 2012 10:17 pm

تحية لك اخي حسين على الموضوع القيم
avatar
أبو ياسر
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 1519
نقاط التميز : 2716
تقييم العضو : 99
تاريخ التسجيل : 28/02/2011
الموقع : لا دار بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت يبنيها

رد: التدخل في الخصومة

مُساهمة من طرف أبو ياسر في الأربعاء فبراير 15, 2012 7:24 pm

مشكووووووووووووووووور

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 12:44 pm