منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

مرحبا بك
سعدنا بك
نتمنى لك أطيب الأوقات بيننا وإن شاء الله تجد كل تعاون
وإخاء وفائدة من الجميع
ننتظر مشاركاتك
منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

فضاء لتبادل الأفكار و الاقتراحات، تبادل الخبرات ، النقاشات الجادة والهادفة، تحسين المستوى، الدفاع عن الحقوق الشرعية لموظفي القطاع ، نصائح قانونية


السلطة التقديرية

شاطر
avatar
أم المساكين
ضيف
ضيف

عدد المساهمات : 25
نقاط التميز : 77
تقييم العضو : 0
تاريخ التسجيل : 16/08/2013
العمر : 48

السلطة التقديرية

مُساهمة من طرف أم المساكين في الخميس سبتمبر 19, 2013 7:29 pm

ما زلت أتساءل عن السلطة التقديرية للقاضي خاصة بالنسبة للمخلفات المتلقة بالتجارة، فهل هذه السلطة مطلقة أم محدودة؟ و إن كانت مطلقة فلما تحديد الغرامة بقيمة بعينها و لما لا تترك للقاضي؟ أفبدني بجواب كاف و شكرا.
avatar
أبو الهيثم
نائب مدير المنتدى

عدد المساهمات : 2459
نقاط التميز : 4403
تقييم العضو : 432
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

رد: السلطة التقديرية

مُساهمة من طرف أبو الهيثم في الجمعة سبتمبر 20, 2013 5:13 pm

هذا جزء منقول من بحث يتضمن باذن الله استفادة لطارح السؤال يتحدث عن سلطة القاضي في تقدير العقوبـة كمظهر للتفريد

سلطة القاضي في تقدير العقوبة كمظهر للتفريد

الفرع الاول: ماهية سلطة القاضي التقديرية
ان السلطة التقديرية واحدة سواء تصدى القاضي لحل نزاع مدني أو تجاري أو جنائي, فطبيعة النزاع لا تؤثر اذن على جوهر سلطة القاضي التقديرية, ويرجع ذلك إلى أن القاضي في كل الحالات يعطي الفاعلية للقاعدة القانونية التي أعترى مسارها عارض, حيث يقوم ضمن نشاطه التقديري بإزالة ذلك العارض متوخيا تنظيم المراكز التي أوكلت القاعدة القانونية بحمايتها ونشاط القاضي بتنظيم الحكم الذي يصدره, وهو يعد بناءا منطقيا, لأن المنطق يوجه العقل نحو البحث عن الحقيقة,
والقاضي يتمتع بسلطة اختيار النشاط الذهني الذي يسلكه قصد الوصول الى حل ما يطرح عليه من قضايا, ال أن هذه الحرية مقيدة بمحل النشاط من وقائع قانونية, وذلك لأن وقائع النزاع المطروح عليه تواجهه بنظرة القاضي الحيادية, حيث يطرح الخصوم ما يرون لزوم طرحه ويحجبون منها ما يشاءون, وليس للقاضي حكمه على ما يطرح عليه من وقائع بطريقة قانونية, أما عبء الادعاء بالوقائع فانه يقع على عاتق الخصوم, وهو يتحلل الى عنصريين هما:
- الادعاء بالوقائع أمام القاضي
- اثبات الوقائع
الفقرة الأولى: التقدير القضائي الموضوعي
القاعدة العامة هي أن التقدير الذي يتبناه القاضي من خلال سلطته التقديرية يكون موضوعيا حينما يحمل الشخص بالتزام معين, ويؤخذ في الاعتبار بعناصر مادية لدى تحديد مضمون الالتزام الذي حصل الاخلال به, ويسود المعيار الموضوعي حقل القانون المدني, حيث يغلب الأخذ في الاعتبار الجوانب المادية بغية بعث الاستقرار في نطاق الحياة القانونية, ويقصد بالمعيار الموضوعي من وجهة نظر المشرع, تشييد معايير عامة غير قابلة للتغيير ومؤكدة وقائمة على التجربة المستخلصة من الملاحظة العامة للسلوك المتوسط, مثال تجديد سن الرشد, ويلاحظ أنه لدى إعمال المعيار الموضوعي بواسطة القضاء فانه هناك من العوامل الواجب مراعاتها, وتأتي في مقدمتها اعتبارات الخير العام والعدالة, ومن هنا فمن المتعين على القاضي أن يقدر مختلف الظروف التي تحيط باعمال المعايير التشريعية من خلال تقريب الأفكار القانونية للظروف الخاصة بكل حالة تعرض عليه.
والتقدير الموضوعي يفترض وجود قاعدة قانونية وواقع معين يدعي أنه صالح لتطبيق القاعدة عليه .
ويعتمد القاضي في التقدير الموضوعي على السلوك المألوف للشخص المعتاد بما يعني استبعاد الظروف الخاصة لذلك الشخص,عل أن يوضع في الأعتبار الظروف المكانية والزمانية باعتبارها ظروفا تتسم بطابع العموم تمتد لتشمل كل الناس.
ومن الناحية العملية يطرح الخصوم أمام المحكمة مركزا قانونيا يشكل محل التنازع طالبين التصدي له ومن ثم حسمه, وهذا المركز يكون في شكل مجموعة من الوقائع قد يسوقها الخصوم موصوفة من الناحية القانونية, وقد تطرح بلا وصف أمام المحكمة, ولهذه الأخيرة كلمة الفصل فيما يجب أن توصف به هذه الوقائع من تكييفات قانونية.

الفقرة الثانية: التقدير القضائي الشخصي:
ان التقدير الموضوعي يرتبط بالوضع الظاهري, وهنا فيمكن أن نبين أن التقدير الشخصي يعتد بالعناصر الشخصية للفرد لما لها من أثر بالغ الأهمية في النتيجة التي يتوصل اليها القاضي عند مباشرته لسلطته التقديرية.
والتقدير الشخصي يجد ميدانا رحبا في نطاق القانون الجنائي,وذلك لأن الخطأ المدني يؤدي الى ضرورة التعويض طالما ثبتت رابطة السببية بين الخطأ والضر,
و المعيار الشخصي يقيس كل شخص بمدى فطنته ويقظته وما يتمتع به من حرية وادراك, ومن هنا كان توافقه مع مقتضيات العدالة, ويمتد نشاط القاصي التقديري في هذا المجال الى القانون والواقع على حد سواء, فمن ناحية يقوم القاضي بتحديد المصلحة محل الحماية في القاعدة القانونية, سواء توجهت هذه الحماية الى مصلحة المجتمع ككل كما هو الحال في القواعد الجنائية بصفة عامة أو كانت الحماية مرصودة لمصالح أفراد هذا المجتمع ومعاملاتهم كما في القواعد المدنية التي تعمل على حماية الثقة المشروعة في السلوك , والقاضي من خلال سلطته التقديرية يرجح مصلحة على أخرى ومن خلال طبيعة المصلحة تتحدد نوعية التقدير ومن ناحية أخرى فانه من المسلم به أن القاضي حينما يقوم بإعمال التقدير الشخصي في إطار الوقائع يلتزم بالقيود العامة التي تحكم وظيفته, وينبني على ذلك ألا يجري تعديلا في مجموع الوقائع من تلقاء نفسه, أو يعتمد على واقعة لم يطرحها عليها الخصوم, أو لم تقدم اليه على نحو صحيح.
ويتوقف سلامة التقدير الشخصي الذي يقوم به القاضي ال حد كبير على مدى نجاحه في استخلاص المصلحة محل الحماية القانونية من القاعدة القانونية ومن مجموعة الوقائع المعروضة عليه, ويتم ذلك عن طريق قيام القاضي ببحث المركز الواقعي المتنازع عليه, ليرى ما اذا كانت المصلحة محل الحماية متوافرة أم غير متوافرة, ويحدد طبيعتها وما اذا كانت عامة أو خاصة. ويتم ذلك من خلال النتيجة الأولية التي توصل إليها عبر تقديره السابق للقاعدة القانونية المحتملة التطبيق, ومن خلال توصيفه للأفعال أو الوقائع المعروضة عليه من الوجهة القانونية مع عدم حشر فيها ما ليس واردا بها أو استبعاد ما يعد مؤثرا في طبيعتها.

الفرع الثاني: النطاق القانوني لسلطة القاضي في تقدير العقوبة:
إذا اقترف الفاعل العمل الإجرامي وكان أهلا لإسناد الفعل اليه, قامت مسؤوليته وحق من ثم العقاب عليه, الا اذا حال دون ذلك أحد الأسباب التي خص بها القانون بعض الجرائم وهي ما يطلق عليه الأعذار المعفية من العقاب,فالمشرع يحدد لكل جريمة عقوبتها ولكنها ليست عقوبة ثابتة ذات حد واحد, وإنما هي عقوبة موضوعة بين حدين أحدهما أدنى لا يجوز للقاضي أن ينزله دونه, والأخر أقصى لا يجوز له أن يعتليه,وبين هذين الحديين متسع من المجال يتحرك القاضي فيه, ومن خلال الوقوف على ظروف المجرم وملابسات جريمته يحدد العقوبة التي تناسبه وبالتالي فقد وضع المشرع أكثر من عقوبة للجريمة الواحدة, ويجيز للقاضي أن يحكم بأحدهما أو أن يجمع بينهما, وقد يلزمه بذلك إلزاما,فاذا اختار القاضي العقوبة ثار التساؤل عن القدر الذي يوقع منها, في المطلب نقف على أبعاد الاختيار النوعي للعقوبة والتقدير الكمي لها ضمن فرعين على التوالي:

الفقرة الأولى: اختيار العقوبة نوعا:
طبقا لهذا النظام يتسنى للقاضي حرية كاملة في الحكم بالعقوبة التي يراها مناسبة من بين العقوبات التي رصدها المشرع للجريمة, مراعيا في ذلك شخصية المجرم وظروفه وملابسات جريمته ضمن موجبات السياسة الجنائية المعاصرة, ويحكم الاختيار النوعي للعقوبة نظامان هما:
- النظام التخييري.
- النظام الابدالي
أ‌- النظام التخييري:
من المعلوم أن معظم التشريعات لا تميل الى توسيع سلطة القاضي الجنائي في الاختيار النوعي للعقوبة بوجه عام, ومن المعلوم أيضا أن بعض القوانين قد أخذ بعقوبة الإعدام وان كان فقد أصبح التوجه العام الجديد نحو إلغاء هذه العقوبة من المنظومة القانونية للدول الا أنه يجب التأكيد أن هناك من المجال ما يمكن للقاضي أن بنطق بالعقوبة آخذا في ذلك الظروف المخففة والمشددة للعقوبة فيمكن مثلا للقاضي أن ينطق بعقوبة المؤبد بدلا من الإعدام وعقوبة السجن حتى 20 سنة بدا من عقوبة المؤبد وهو في ذلك يطبق صريح النص وبالتالي في نظرنا فهذا هو مكمن أو جوهر النظام التخييري للعقوبة هذا في مجال الجنايات.
أما في مجال الجنح فالتخيير بين العقوبة أوضح فنجد مثلا أن عبارة السجن و/ أو الغرامة وبالتالي فالتخيير في النطق بالعقوبة مجاله واسع دون أن يتم الخروج عن نطاق أو مجال القانون
ب‌- النظام الابدالي:
وهو إمكانية إحلال عقوبة من نوع معين محل عقوبة من نوع آخر بواسطة القضاء, ويستوي الإحلال ضمن الحكم القضائي بالعقوبة المقررة أصلا أم بعد الحكم بها طبقا لما هو مقرر في القانون, وبعد هذا النظام من وسائط تفريد العقاب , وفي كنفه يتمتع القاضي بحرية تتفاوت من تشريع لآخر في عملية الإحلال العقابي ومن حالاته:
استبدال العقوبات قضائيا يكون في إحدى الحالات الآتية:
- إذا تعذر تنفيذ العقوبة الأصلية أو قام احتمال تعذر تنفيذها
- إذا كانت العقوبة البديلة أكثر ملائمة من حيث التنفيذ بالقياس إلى العقوبة الأصلية منظورا في ذلك إلى حالة المجرم الشخصية.
ومثال ذلك :
استبدال عقوبة سالبة للحرية بعقوبة الغرامة.
استبدال عقوبة بدنية بعقوبة الغرامة.
استبدال عقوبة الغرامة بعقوبة سالبة للحرية.

الفقرة الثانية: اختيار العقوبة كما:
يمكن أن يعرف التقدير الكمي للعقوبة على أنه سلطة تقدير العقوبة بين حديها ضمن النص العقابي فالمشرع يضع العقوبات التي تقبل أن تكون بطبيعتها بين حديين أحدهما أدنى والآخر أعلى, ويخول القاضي سلطة تقدير العقوبة الملائمة بين هذين الحدين.
وبالتالي فان القاضي الجنائي له سلطة تقدير العقوبة المناسبة غير مقيد في ذلك إلا بضرورة مراعاة الحديين الأعلى و ألأدنى المنصوص عليها شريطة بيان الأسباب المبررة لتقديره, ومن ثم يمكنه أن يحكم بأى قدر بين الحديين أو بأحدهما حسب ما يبين له وفق وزنه لعوامل الرأفة أو موجبات التشديد,
ولعل عدم وضع عقوبة خاصة لكل جريمة على انفراد, يكمن في أن لكل جريمة ظروفها وأن لكل مجرم حالته الخاصة وبالتالي فانه نظرا لعدم تناهي هذه الظروف و الأحوال التي تقترف فيها الجرائم, فكانت خطة المشرع بشأن تنويع العقوبات المقررة للجريمة الواحدة أحيانا, وجعل العقوبة تتراوح بين حديين في كثير من الأحيان, مع منح القاضي مكنة تقدير العقوبة الملائمة للمجرم من خلال الوقوف على ظروفه وملابساته.

منقول للأمانة العلمية والأدبية


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 19, 2018 10:58 pm