منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

مرحبا بك
سعدنا بك
نتمنى لك أطيب الأوقات بيننا وإن شاء الله تجد كل تعاون
وإخاء وفائدة من الجميع
ننتظر مشاركاتك
منتدى موظفي قطاع العدالة الجزائريين

فضاء لتبادل الأفكار و الاقتراحات، تبادل الخبرات ، النقاشات الجادة والهادفة، تحسين المستوى، الدفاع عن الحقوق الشرعية لموظفي القطاع ، نصائح قانونية


مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

شاطر
avatar
الصارم البتار
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 496
نقاط التميز : 832
تقييم العضو : 45
تاريخ التسجيل : 19/03/2012
الموقع : في رحمة الله

مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف الصارم البتار في الجمعة نوفمبر 09, 2012 3:05 pm


القرارا الاداري

مبادئ هامة ينبغي معرفتها:

ـ دعوى الإلغاء:هي التي ترفع من أجل إلغاء القرار الإداري الذي أصدرته الإدارة، ودعوى الإلغاء (لا تكون إلا للقرار الإداري).

*الفرق بين القانون والقرار واللائحة:

ـ القانون: قواعد عامة ومجردة تصدر من السلطة التشريعية.

ـ القرار الإداري: هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون من إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه المصلحة العامة.

ـ اللائحة: مجموعة قواعد تنظيمية قد تصدر من السلطة التشريعية أو من جهة الإدارة (مجموعة قواعد تنظيمية عامة تتصل بمجموعة من الأفراد).


المبحث الأول
تمهيد

لكي تقوم الإدارة بمزاولة نشاطها المتعلق بالأعمال القانونية والذي تباشره باعتبارها سلطة عامة ، فإنها تستخدم أحد أسلوبين:

الأول: يصدر من جانب واحد وهو جانب الإدارة ويسمى (القرار الإداري).
الثاني: يتم بموافقة الإدارة وطرف آخر ويسمى (العقد الإداري).

وبما أن موضوع القرار الإداري يعد من الموضوعات ذات الطبيعة الهامة والحيوية ذلك أن أغلب اختصاصات القضاء الإداري في البلاد العربية وفرنسا يكاد يكون قائماً على فكرة القرار الإداري . ومن جهة أخرى يعتبر القرار الإداري أهم عناصر العملية الإدارية بل يعتبر جوهر عمل المسئولين في الحكومات المختلفة. وتأسيساً على ما سبق بهذه النبذة المختصرة عن مدى أهمية القرار الإداري في تسيير العمل الإداري فسأكتفي في هذا البحث بالحديث عن الأسلوب الأول وهي القرارات الإدارية.

المبحث الثاني
التعريف بالقرار الإداري

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة..

ويستوي أن يكون إعلان الإدارة لإرادتها صريحاً أو ضمنياً . والقرار الضمني هو الذي يستنتج من سكوت الإدارة بالنسبة لموقف معين ـ كما سنوضحه في المباحث القادمة..

ومن هذا التعريف يتضح أن القرار الإداري:

أولاً: عملاً قانونياً:
وبالتالي لا يدخل في إطاره الأعمال المادية لأنها لا تنشأ ولا تعدل مركزاً قانونياً:
والأعمال المادية التي تقع من إحدى السلطات الإدارية:

1. إما أن تتم عن (غير قصد) من الموظف المختص نتيجة (خطئه) أو عدم تحريه الدقة، ومثال ذلك: أن يتخذ أحد الوزراء أو وكلاء الوزارة أو المدراء أو أي شخص له سلطة إصدار القرار قراراً يتعلق بأحد الأمور الإدارية لوزارة أخرى ، كأن يتخذ وزير التربية والتعليم قراراً إدارياً يتعلق بأحد الأمور الخاصة بوزارة الداخلية.
ومن الأمثلة أيضاً: أن يرتكب أحد السائقين التابعين لجهة إدارية معينة حادثة ما نتيجة عدم اتباع الأصول الفنية للقيادة..

2. وإما أن تصدر هذه الأعمال من الإدارة عن (قصد) تنفيذاً لقاعدة تشريعية،
ومثال ذلك: أن يصدر قرار من إحدى السلطات المختصة قانوناً بالاستيلاء مؤقتاً على عقار مملوك لأحد الأفراد..

*ويمكن توضيح الأعمال المادية للإدارة بذكر أهم هذه الأعمال وهي:

1. الأعمال الفنية: التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كالمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة)..

2. الأعمال التي تقوم بها الإدارة تنفيذاً للقرارات والأوامر الإدارية (القبض على الأفراد – الاستيلاء على ملك الأفراد – هدم منزل آيل للسقوط .. الخ)..

3. الأعمال الإدارية المشروعة التي يقوم بها رجال الإدارة وتحدث أثراً قانونياً (ولكنها لا تعتبر أعمالاً قانونية) كالوفاء بالدين..

4. المنشورات والتعليمات والقرارات التي تصدر من جانب الإدارة وحدها ، (ولا تعتبر) مع ذلك قرارات إدارية ، لأنها لا تحدث أثراً قبل الأفراد ولا تمس مصالحهم ، أو بمعنى أدق لا يحتج بها عليهم ، ومن أمثلة ذلك: المنشورات والتعليمات التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة..

5. الأعمال القانونية غير المشروعة التي تبلغ درجة عدم مشروعيتها حداً يفقدها طبيعتها القانونية فتصبح أعمالاً مادية..

6. الأعمال غير القانونية التي تقع خطأ من جانب عمال الإدارة ومن أمثلتها: حوادث السيارات..

ثانياً: يصدر القرار من جانب واحد متمثلاً في الجهة الإدارية مصدرة القرار:

وبالتالي فإن الأعمال القانونية من جانبين والتي تستلزم توافق إرادتين (كالعقود الإدارية) لا تدخل في عداد القرارات الإدارية . كما يجب أن يصدر القرار من جهة الإدارة..
وبالتالي يعتبر القرار إداريا إذا كان صادراً من إحدى الجهات الإدارية دون النظر إلى موضوعه ومحتواه..

*وبناء على ذلك أود أن أوضح فيما يلي بعض الميادئ التي تتعلق بالقرار الإداري:

1. لا يعد قراراً إداريا ما يصدر من أعمال للسلطة التشريعية:

ويندرج تحت هذا المعنى أيضاً ما يصدر من السلطة التنفيذية من أعمال تأخذ الصفة
التشريعية ومثال ذلك: (القرارات بقوانين) التي تصدر خلال فترة عدم انعقاد المجلس التشريعي ، أو ما تسمى في القانون (لوائح الضرورة) إذا ما تمت الموافقة عليها وفقاً لما ينص عليه الدستور فإنها تصبح قانوناً (ولا تقبل دعوى الإلغاء بالنسبة لها)..

2. لا تعد أعمال السلطة القضائية قراراً إدارياً:

ومثال ذلك الأحكام القضائية الصادرة من إحدى المحاكم القضائية بمقتضى وظيفتها
القضائية ، ويحسم على أساس نص قانوني خصومة قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق
بمركز قانوني عام أو خاص..

أما ما يصدر من هيئات إدارية أناط بها المشرع اختصاص قضائي فإن ما يصدر منها يعتبر في حكم القرار الإداري ويعامل معاملته..

لذلك لا يعد قراراً إدارياً:

ـ الأحكام الصادرة من المحاكم القضائية
ـ أعمال النيابة العامة المتعلقة بالقضاء كالقرار الصادر من النيابة العامة في شأن مباشرة الدعوى أمام إحدى المحاكم أو القرار بمصادرة المضبوطات التي تم ضبطها بالمخالفة للقوانين ، أو القرار الصادر بوضع الأختام وتشميع مكان معين..
ـ الأعمال التي تندرج تحت اصطلاح (الضبط القضائي) وهي الأعمال التي يؤديها رجال الضبط القضائي وتتصل بالكشف عن الجرائم وجمع الاستدلالات التي توصل للتحقيق في الدعوى..

3. لا يعد قراراً إدارياً الأعمال المادية الصادرة من الإدارة:

ذلك ان أعمال الإدارة المادية لا يترتب عليها تحقيق آثار قانونية . فمحل العمل المادي نتيجة مادية واقية ، أما القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء فيصدر من الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين جائز وممكن قانوناً..

4. العقود الإدارية لها نظامها الخاص ولا تعد قرارات إدارية:

لأن العقود الإدارية على الرغم من أن الإدارة طرفاً فيها ، إلا انها تنشأ نتيجة توافق إرادتين فهي لا تصدر عن إرادة الإدارة المنفردة..
وأحب التنبيه هنا إلى أنه إذا كانت العقود الإدارية لا تعد قرارات إدارية لا تقبل الطعن بالإلغاء ، فإنه يجوز الطعن فيها أمام القضاء المختص إذا شابها عيب من العيوب الذي يستوجب البطلان..
كذلك يجب التنبيه هنا أن العقد الإداري يتضمن في العديد من الحالات وقبل أن يتم إبرامه قرارات إدارية وهذه القرارات الإدارية التي تسمى (بالقرارات المنفصلة عن التعاقد) ولهذا فإنه يجوز لغير المتعاقد أن يطعن في هذه القرارات بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية ، أما المتعاقد فلا طريق أمامه إلا قضاء التعويض . ويستثنى من ذلك القرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز للمتعاقد الطعن بالإلغاء إذا كانت له مصلحة في ذلك..

5. لا تعد قرارات ادارية الأعمال الصادرة من الإدارة بوصفها شخصاً معنوياً خاصاً

ثالثاً: أن يترتب على العمل القانوني الصادر من الإدارة أثر قانوني:

إذا كان العمل الصادر من الإدارة لا تترتب عليه آثار قانونية بالمعنى السابق فلا يجوز الطعن فيه بالإلغاء..

وتطبيقاً لذلك لا يعد قراراً إدارياً قابلاً للطعن بالإلغاء:

ـ الأوامر والتعليمات المصلحية التي تصدر من الإدارة لمجرد تطبيق القانون أو تنفيذ بعض القرارات الإدارية كنشر القرار أو تبليغه لذوي الشأن أو أمر صادر لموظف بتنفيذ قرار سابق يتضمن نقله..
ـ الخطابات التي تتضمن ردوداً من الإدارة حول موضوع معين سواء لأحد الأفراد أو لإحدى الجهات الإدارية..
ـ القرارات الإدارية التي تم سحبها قبل رفع دعوى إلغاء بشأنها: فهذه القرارات لا يترتب عليها أثر قانوني بالنسبة للمستقبل..
ـ الأعمال التي تستهدف إثبات حالة معينة:

ومن أمثلة ذلك: الأمر الصادر من إحدى الوزارات بإجراء الفحص الطبي على أحد الموظفين تمهيداً لاتخاذ قرار معين بشأن هذا الموظف فلا يعد هذا الأمر قراراً إدارياً فهو لا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً يعقبه صدور القرار الإداري..

ـ الآراء الاستشارية والمقترحات..
ـ التحقيقات التي تقوم بها جهة إدارية مع أحد الموظفين..
ـ الدعوة التي ترسلها جهة الإدارة لأحد الأفراد أو الموظفين للمثول أمامها لأمر معين..
ـ القرارات التي موضوعها إنذار الإدارة أحد الأفراد أو الموظفين للقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل والا اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية..

المبحث الثالث
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء (أعمال السيادة) :

الأصل العام أن تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً، أي أنه يجوز لكل فرد له مصلحة أن يطلب من القضاء المختص إلغاء القرار الإداري إذا شابه عيب من العيوب (كما سيأتي ذكرها فيما بعد) ، كما يجوز له أن يطلب التعويض عنه إذا كان قد أصيب بضرر من القرار الإداري..

إلا ان ثمة قرارات تصدر من السلطة التنفيذية وتكون بمنأى من الرقابة القضائية ، وهذه
القرارات استقر الفقه والقضاء على تسميتها "بأعمال السيادة"..
وتعتبر أعمال السيادة هي الاستثناء الوحيد على مبدأ المشروعية ، وهذه الأعمال من أخطر ما تتميز به الإدارة لأنها تسمح لها بإصدار قرارات إدارية لا تسأل عنها أمام اي جهة قضائية . أي أن عمل الإدارة يكون حصيناً ضد أي عمل قضائي سواء بالإلغاء أو بالتعويض..
وقد تم تحديد أعمال السيادة وفقاً للمعيار الحصري اعتماداً على أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع الفرنسية وتتضمن هذه الأعمال:

ـ الأعمال المتعلقة بعلاقة البرلمان بالحكومة
ـ كل ما يتصل بالعلاقات البرلمانية والشئون الخارجية
ـ إعلان الحرب أو وقفها وسائر الأعمال الحربية
ـ القرارات التي تصدر بشأن الاستيلاء على الأموال في إقليم العدو
ـ المسائل التي تتعلق بسيادة الدولة داخلياً كإعلان حالة الطوارئ وإبعاد الأجانب، أو المسائل التي تتخذها الدولة لحماية اقتصادها أو عملتها المالية أو قرار العفو عن بعض المسجونين.

الفصل الثاني
أركان القرار الإداري

يقوم القرار الإداري ـ باعتباره تصرفاً قانونياً ـ على أركان أساسية ، إذا فقد أحدهم شابه البطلان أو الانعدام ، وهذه الأركان هي:

1ـ السبب
2ـ المحل
3ـ الشكل
4ـ الاختصاص (أهم ركن)
5ـ الغاية

وسأقوم بتوضيح كل ركن في مبحث على حده

المبحث الأول
الركن الأول : (السبب)

يجب لكي يكون القرار الإداري سليماً أن يكون له سبب يقره القانون..

والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية المشروعة التي تجعل الإدارة تتدخل وتصدر القرار الإداري . أي أنه عنصر خارجي موضوعي ، قد يكون حالة واقعية "كقيام مظاهرات أو اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام" ، مما يبرر اتخاذ قرارات لمواجهة ذلك..

وقد يكون حالة قانونية كطلب تعيين موظف استكمل كل شروط وضوابط التعيين في الوظيفة المتقدم إليها..

والقاعدة العامة: أن الإدارة لا تلتزم بتسبيب قراراتها استناداً إلى افتراض أن قراراتها تصدر بناءً على سبب صحيح ، وعلى من يدعي عكس ذلك أن يتولى الإثبات ، ولكن لا تثريب على الإدارة إن هذ ذكرت السبب الذي جعلها تتدخل وتصدر القرار . وهنا تخضع الإدارة لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة السبب للقانون..

غير أن هناك حالات يلزم القانون فيها الإدارة أن تذكر سبب إصدار القرار ، فهنا يجب على الإدارة أن توضح الأسباب التي بنت عليها اتخاذها للقرار ، ومثال ذلك: نص القانون على عدم جواز توقيع الجزاء على الموظف إلا بعد إجراء تحقيق معه كتابة وسماع أقواله
وتحقيق دفاعه ، ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً..

المبحث الثاني
الركن الثاني: المحل:

ويقصد به (موضوع القرار) أو الأثر الذي ينجم عن القرار مباشرة ، سواء بإنشاء مركز قانوني موجود أو إلغائه..

ويجب في محل القرار أن يكون ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية ، وإلا كان القرار باطلاً لمخالفته القانون، ويقصد بالقانون هنا المعنى الواسع، أي القاعدة القانونية أياً كان مصدرها..

ومثال ذلك القرار الصادر بتوقيع عقوبة تأديبية على أحد الموظفين الذي لم يتضمنها قانون الخدمة المدنية بالدولة يعتبر باطلاً لعيب في محله..

وتأخذ مخالفة القرار الإداري إحدى ثلاث صور:

ـ المخالفة المباشرة للقانون
ـ الخطأ في تفسير القاعدة القانونية
ـ الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع


المبحث الثالث
الركن الثالث: (الشكل)

ويقصد به المظهر الخارجي للقرار الإداري ، ولا يخضع القرار ـ كقاعد عامة ـ حين يصدر من جهة الإدارة لأي شكل محدد ، فلا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو في شكل معين ، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين..

وعلى ذلك يمكن أن يكون القرار الإداري شفوياً أو مكتوباً ،
ويمكن أن يكون صريحاً ويمكن أن يكون ضمنياً مفترضاً كمضي مدة معينة على تقديم طلب أو تظلم دون أن ترد الإدارة على صاحب الشأن..

غير ان القانون إذا اشترط شكلاً معيناً في القرار الإداري فيجب على الإدارة مراعاة هذا الشكل..

ومن الأمثلة على ذلك: إذا اشترط القانون ضرورة قيام الإدارة بالتحقيق قبل اتخاذ القرار ، أو استشارة جهة فنية مختصة ، أو ضرورة التنبيه قبل اتخاذ القرار إلى غير ذلك من أشكال متعددة..

غير أن القضاء وحرصاً منه على عدم شلل نشاط الجهات الإدارية وتخفيفاً من غلواء الأشكال وآثارها،
فقد استقر على التفرقة بين (الأشكال الجوهرية التي تؤثر في حقوق الأفراد وحرياتهم، والذي يترتب على عدم اتباعها مساس بضمانات الأفراد) (وبين الأشكال غير الجوهرية التي لا تؤثر في الضمانات المقررة) وسيأتي ذلك وفقاً للتفصيل الآتي:

أولاً: الأشكال الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية قد تقررت لمصلحة الأفراد "هنا يعتبر الإجراء أو
الشكل جوهري" ، ومن الأمثلة على ذلك: إذا استلزم القانون أخذ رأي فرد أو هيئة قبل إصدار القرار فيجب على جهة الإدارة تقوم بهذا الإجراء ، وإلا كان القرار باطلاً..

ومثال آخر: إذا عقد اجتماع لهيئة معينة دون تواجد رئيسها أو من ينوب عنه في الرئاسة فإن الاجتماع لا يعد صحيحاً ، وبالتالي فإن القرارات الصادرة عنه تعتبر باطلة..

ثانياً: الأشكال غير الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية مقررة لصالح الإدارة فلا تعد من الأشكال أو الإجراءات الجوهرية ، ولا يترتب على إغفالها بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا طلب موظف النقل من مكان لآخر ووافقت عليه الإدارة وأصدرت قرار النقل دون العرض على لجنة شئون الموظفين ، فلا يجوز لصاحب الشأن أن يطعن بالبطلان في القرار بحجة عدم مراعاة جانب الشكل في القرار..

وبصفة عامة ، يعتبر الشكل جوهرياً إذا كان يترتب على إغفاله المساس بالضمانات التي تحمي حقوق الأفراد ، أو إذا كانت ادارة لو اتبعته بصدد القرار لصدر القرار على نحو آخر..

وتعتبر هذه المسألة تقديرية تفصل فيها المحكمة وفق ظروف كل دعوى على حدة..

ـ حكم عدم اتباع الإدارة للشكل أو الإجراء الذي نص عليه القانون إذا كان ذلك راجعاً لسبب أجنبي لا يد للإدارة فيه:

ولتوضيح ذلك يجب أن نفرق بين حالات ثلاث:

الحالة الأولى: إذا استحال أو تعذر إتمام الشكلية بسبب قوة قاهرة حالت دون ذلك:

هنا لا يجوز الاعتداد بذلك لكي نصل إلى بطلان القرار الإداري ، أي بمعنى آخر يكون القرار سليماً رغم عدم اتمام الشكلية..

الحالة الثانية: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى صاحب الشأن:

إذا كان ان عدم استيفاء ركن الشكل يرجع إلى صاحب الشأن ، فلا يترتب على ذلك بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا كان القانون يستلزم ضرورة إطلاع الموظف المحال إلى المحكمة التأديبية على الملف الخاص به كضمان من الضمانات المقررة في مجال التأديب. وقامت الإدارة بإخطار الموظف غير أنه لم يمتثل ورفض الاطلاع على الملف،
فإذا قامت الإدارة وأصدرت قرارها فإنه "يكون سليما". وبالمثل، لو امتنع الموظف عن الإدلاء بأقواله أو الحضور للتحقيق ، فلا يجوز له ان يستند إلى ذلك لكي يصل إلى بطلان القرار الإداري..

الحالة الثالثة: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى الغير:

استحالة إتمام ركن الشكل في القرار الإداري قد ترجع إلى سبب لا يتصل بالإدارة ،
ولا بصاحب الشأن، ولا بقوة قاهرة. وإنما بسبب متصل بالغير..

ومثال ذلك: أن تقوم السلطة المختصة بعرض موضوع على لجنة شئون الموظفين يدخل هذا الموضوع في اختصاصها . غير ان أعضاء هذه اللجنة لم يحضروا الاجتماع أو حضروا ورفضوا مناقشة ما عرض عليهم ، أو رفضوا التصويت عليه . في مثل هذه الحالة يكون (قياساً) على الاستحالة المادية أن يتم التجاوز عن الشكلية حتى لا تتعطل مسيرة الحياة الإدارية بسبب لا دخل للسلطة المختصة فيه.
لذلك فإن القرار الصادر في هذه الحالة يكون يعتبر سليماً طالما قامت الإدارة بما ألزمها به القانون من عرض الموضوع على الجهة أو الهيئة المختصة..

ـ تغطية الإدارة لعيب الشكل:

السؤال المطروح الآن: هل يجوز للإدارة أن تستكمل ركن الشكل بعد ان أصدرت القرار الإداري؟..

للإجابة عن ذلك ، يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان العيب الشكلي يرجع إلى إغفال الإدارة لإجراء نص عليه القانون:

في هذه الحالة لا يجوز للإدارة بعد إصدار القرار أن تبادر إلى استكمال ركن الشكل الذي نص عليه القانون ، (لأن ذلك يعتبر بمثابة تصحيح للقرار بأثر رجعي ، وهذا غير جائز)..

الحالة الثانية: إذا كان العيب الشكلي مجرد إغفال بعض البيانات التي لا تؤثر في مضمون القرار ، ولا يترتب على إغفالها المساس بضمانة من الضمانات المقررة للأفراد (أي مجرد خطأ مادي) :

في هذه الحالة يجوز للإدارة أن تقوم بتغطية ركن الشكل بعد إصدار القرار .
مثال ذلك: عدم التوقيع على محضر إحدى الجلسات التي بناءً عليها صدر القرار الإداري أو عدم الإشارة في مقدمة القرار إلى نصوص بعض القوانين..

ـ مدى أثر قبول صاحب الشأن القرار المعيب بعيب الشكل على تصحيح القرار الإداري:

نظراً لأن الشكل أو الإجراء الذي ينص عليه القانون مقرر لحماية المصلحة العامة،
فإن قبول صاحب الشأن لعيب الشكل غير جائز ولا يترتب عليه أي أثر..

بمعنى آخر ، أن قبول المعني بالأمر للقرار المعيب بعيب الشكل ، لا يترتب عليه تصحيح هذا القرار وزوال البطلان الذي لحق به..

Read more: الغاء القرار الاداري - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=933#ixzz2BjZp2ysX



نهاية القرارات الإدارية بواسطة الإلغاء :



الإلغاء الإداري للقرارات هو إنهاء و إعدام الآثار القانونية للقرارات الإدارية بالسبة للمستقبل فقط، و ذلك اعتبارا من تاريخ الإلغاء مع ترك وإبقاء آثارها السابقة قائمة بالنسبة للماضي وسلطة الإلغاء الإداري للقرارات الإدارية تنصب على القرارات الإدارية غير المشروعة والإدارية مقيدة في إستعمال سلطة الإلغاء الإداري بالمدة القانونية وهي شهران .أما بالنسبة للإلغاء الإداري للقرارات الإدارية المشروعة ومدى إمكانية إلغائها إداريا فيجب التميز في هذا الشأن بين القرار الإداري الفردي والقرار الإداري التنظيمي
مثال كان يوظف شخص أو يستفيد شخص من سكن

عمار عوابدي : النشاط الإداري " الجزء الأول "
فالقرار الفردي المشروع لا يجوز للإدارة العامة أن تمس بإلغاء أو تعديله على إعتبار أنها أنشأت مراكز قانونية ذاتية وفردية أي ولدت حقوقا ذاتية مكتسبة لأصحابها لا يجوز المساس بها وأن استعمال الإدارة العامة لسلطة الإلغاء في وجه هذا النوع من القرارات يشكل اغتصابا لحقوق مكتسبة وإستثناء على هذه القاعدة فإنه يجوز إلغاء القرار الإداري في الحالات الآتية :


1-إذا كان مؤقتا ومثال ذلك قرار الإستلاء على عقار معين يلغى بعد انتهاء أسباب الإستلاء .
2-إذا كان إلغاؤه متروكا لتقدير الإدارة حيث تلغي الإدارة قرارات ندب وإعادة الموظفين مثلا متى ترى أن حاجة العمل تقتضي ذلك .
3-إذا كان الإلغاء لا يمس حقوقا مكتسبة لأحد كقرار رفض منح الجنسية



أما بالنسبة للقرار التنظيمي المشروع فإنه يجوز للإدارة أن تعدلها أو تلغيها وفقا لمتطلبات الصالح العام وفي حدود الأوضاع والإجراءات القانونية المقررة وذلك راجع إلى أن القرار التنظيمي يخلف مراكز قانونية عامة وموضوعية ولا ينشئ مراكز قانونية ذاتية وشخصية ولذلك لا يعتبر تعديل أو إلغاء قرار تنظيمي إغتصابا لحق مكتسب والقيد الوحيد الذي يجد من سلطة الإدارة في إلغاء القرار التنظيمي هو مقتضبات المصلحة العامة وقواعد المشروعية والموضوعية والشكلية أي أن قرار تنظيمي يلغي سهولة فلا يصطدم بمبدأ الحق المكتسب كما أمه يلغى في كل وقت لأنه لا يؤدي إلى حقوق فردية لحقوق المكتسبة



سحب القرارات الإدارية :


يقصد بالسحب إزالة آثار هذه القرارات بالنسبة للمستقبل والماضي على السواء وذلك بإعدام آثارها بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدورها يجعلها كأنها لم تكن وهذا يؤدي إلى ملاحظة تكمن في الإشارة إلى مبدأ عدم رجعية الأعمال الإدارية وبالتالي فالسحب يسيء إلى هذا المبدأ مما يؤدي إلى إصابة خطيرة لحقوق الأفراد وحرياتهم ويجب أن يتقيد السحب بشروط قد ترقى إلى درجة ضمانات الفرد في مواجهة عمليات سحب القرارات الإدارية وإنطلاقا من ذلك يجب التمييز بين القرار الفردي والقرار التنظيمي (السحب يستند إلى عدم المشروعية).




1-بالنسبة للقرار الفردي : القرار الفردي يسحب في أي وقت حتى وإن أنشأ حقوق مكتسبة فالسحب جاء من أجل إنهاء القرار الإداري الباطل فمادام لا يمكن إلغاء القرار الفردي كما أشرنا سابقا لأنه أنشأ حق مكتسب فأنشأ وخدعة قانونية وهي السحب فيكون القرار كأن لم يكن، وهذا بشرط أن يكون القرار أنشأ حق مكتسب وباطل وسحب القرار الإداري يكون مقبول فيكون السحب إذا تعذر الإلغاء ويكون في أي وقت ولكن بشروط هي :


-أن يستند لشرعية (وليس بالملاءمة) بمعنى بشروط أنه يمكن سحب القرار الإداري إستنادا إلى أنه باطل (للعيوب 04) إستنادا إلى أنه غير ملائم والملاءمة تكمن في عملية التفسير .
2
-أن يتم السحب خلال شهرين حتى تتراجع على القرار وبالتالي لا يحق للفرد خلال مدة الشهرين أن يطالب بسحبه وأساس الشهرين لأنها المدة المحددة لمباشرة الرقابة القضائية على ذلك القرار فقانون الإجراءات المدنية يمنع الفرد من إلغاء قرار إداري إلا بعد مرور شهرين من صدوره م 280 ق . إ . م وبعدها يطالب بسحبه أمام القضاء عن طريق الإلغاء القضائي ومنه السحب يجنب العمل القضائي أي فإنه إذا انقضت هذه المدة القانونية فإن القرار يكتسي الإلغاء والسحب معا مما يجعله يولد حقوقا مكتسبة للأفراد لا يجوز تمسها الإدارة بالإلغاء ولا بالسحب ويضاف إلى هذين الشرطين شرط 3



2-بالنسبة للقرار التنظيمي : لا يمكن أن يشكل أبدا موضوعا للسحب ولا يمكن لأي فرد الاحتجاج بحق نشأ عنه، ولكن الإستثناء يمكن أن يسحب القرار لتنظيم مرفق أو مركز قانوني معين واستفاد بعد ذلك المعنيون من هذا القرار بأن تم فعلا إنشاء حقوق مكتسبة فلا يمكن أن يسحب وإذا لم يستفيدوا منه يمكن سحبه .مثال : المرسوم المتعلق بإجراءات العفو من الخدمة الوطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن سحبه إذا لم يستفد منه شخصيا أي إعفاء أشخاص من الخدمة الوطنية .

مثال آخر : أنه في حالة مرسوم تنظيمي أعلن عن مسابقة وطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن أن تسحب المسابقة الوطنية إذا لم تنشأ حقا مكتسبا الذي ينشأ يوم إعلان النتائج لكن قبل إعلان .




المطلب الثاني :



نهاية القرارات الإدارية عن طريق القضاء :


تنقضي وتزول القرارات الإدارية بالقضاء على آثارها القانونية بواسطة حكم قضائي نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به بعد تحريك ورفع دعوى الإلغاء من ذوي الصفة والمصلحة القانونية من الأفراد أمام السلطات القضائية المختصة وطبقا للإجراءات والشكليات قانونا ولمعرفة ماهية وأحكام الإلغاء القضائي للقرارات الإدارية يجب دراسة دعوى الإلغاء .




الفرع الأول: تعريف دعوى الإلغاء وخصائصها :





دعوى الإلغاء هي دعوى قضائية عينية أو موضوعية والتي يحركها ويرفعها أصحاب الصفة القانونية والمصلحة أمام القضاء الإداري طالبين فيها الحكم بإلغاء قرار إداري نهائي غير مشروع ويختص القاضي بالنظر في مدى شرعية أو عدم شرعية القرار الإداري المطعون فيه بعدم الشرعية ومن خلال هذا التعريف نجد خصائص لدعوى الإلغاء وهي كالتالي :
- دعوى الإلغاء دعوى قضائية وليست بطعن أو تظلم إداري :
لم تكتسب دعوى الإلغاء الصفة والطبيعة القضائية إلا في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أي بعد 1872 حيث كانت دعوى الإلغاء قبل هذا التاريخ مجرد طعن أو تظلم إداري رئاسي وذلك في ظل فترة إنعدام وجود القضاء الإداري البات وسيادة فترة القضاء المحجوز وبعد استغلال (ق إ) أصبحت (دعوى الإلغاء) موجودة قانونيا في شكل دعوى قضائية .
المبحث الثاني : إنتهاء القرارات الإدارية عن طريق تغير إرادة الإدارة :
وينتج عن حقيقة كون دعوى الإلغاء دعوى قضائية أن عملية تحريكها ورفعها من قبل أصحاب الصفة القانونية والمصلحة وممارستها من قبل القضاء المختص فلابد أن تتم على أساس قاعدة أو حجة قانونية وطبقا للشروط والإجراءات القانونية المقررة في ق. إ . والمرافعات المتعلقة بالدعوى الإدارية .
كما أنه لا يجب مقارنة أو معادلة دعوى الإلغاء بالدفوع القضائية والتظلمات الإدارية فدعوى الإلغاء دعوى أي أداة هجوم ولست وسيلة دفاع كما هو الحال في الدفوع القضائية ودعوى الإلغاء قضائية وليست بتظلم إداري
*دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية والوحيدة الإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة إلغاء قضائيا:
أي أنه لا يمكن إلغاء قرار إداري غير مشروع إلغاءا قضائيا وإزالة آثاره القانونية إلا بواسطة دعوى الإلغاء فقط وبالتالي فلا يمكن أن تقوم الدعاوى المختلفة كدعوى التفسير والتعويض ودعوى فحص وتقدير الشرعية ؟؟؟ تقوم بتعويض أي كبديل عن دعوى الإلغاء (لا يمكن) "1"
* دعوى الإلغاء عينية وموضوعية وليست دعوى شخصية ذاتية
أ‌- وذلك لأن رفع دعوى الإلغاء أمام جهة القضاء المختص لا يهاجم ولا يخاصم السلطات الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه وإنما يهاجم ويخاصم القرار الإداري غير المشروع ذاته .
ب‌- كما دعوى الإلغاء لا تهدف مثل دعاوى القضاء الكامل إلى حماية المراكز القانونية الذاتية والشخصية وإنما تستهدف دعوى الإلغاء حماية المصلحة العامة والمركز القانوني العام أي أنها تستهدف حماية سيادة ونفاذ مبدأ الشرعية القانونية والنظام القانوني النافذ في الدولة .
شرحه مبدأ الشرعية والقانونية : لأنها تلقي وتقضي على كل قرار إداري مخالف القانون في معناه العام ويخرج عن أحكام الشرعية وقواعد النظام القانوني السائد في الدولة .
الفرع الثاني : الشروط الشكلية والموضوعية لدعوى الإلغاء :
1-الشروط الشكلية : يقصد بالشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء هي مجموعة الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن لجهة القضاء المختص بدعوى الإلغاء أن ينعقد الإختصاص لها بقبول النظر والفصل في دعوى الإلغاء وهي
-القرار الإداري : أي أن يكون محل وموضوع دعوى الإلغاء الطعن في قرار إداري (المادة 274 ق.إ.م) . فلكي يقبل القاضي دعوى الإلغاء ويفصل فيها لابد أن يكون موضوع الطعن قرارا إداريا نهائيا له موصفات القرار الإداري فهو عمل إداري بقصد إحداث أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونيا أي انشاء حقوق وترتيب إلتزامات فلا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من ضد أعمال إدارية مادية أو عقود إدارية وكذا لا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من الأعمال التشريعية والأعمال السياسية والأعمال القضائية وبالتالي يشترط في القرار الإداري محل الطعن بدعوى الإلغاء عدة مواصفات وهي:
1-ج. م . اوبي وردواجو المرجع السابق ص 136
1 -يجب أن يكون القرار إداريا موجودا فلا يقبل الطعن في الإلغاء في قرار لم يصدر أو قرار ألغي قضائيا أو إداريا .
2-أن يكون القرار الإداري صادرا من سلطة إدارية وأن يكون مولدا لآثار قانونية أما بالتعديل أو الإنشاء أو لاغيا لإلتزامات وحقوق ومراكز قانونا
3-أن يكون القرار إداريا قابلا للنفاذ وجوب عرضه بعد ذلك على سلطة عليا .
شرط التنظيم الإداري السابق لا تقبل دعوى الإلغاء في النظام القضائي الجزائري إلا بعد القيام بعملية التظلم الإداري الرئاسي أساسا وأصلا أو التظلم الإداري الولائي في حالة عدم وجود سلطة رئاسية للسلطة الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء"1"(لاتكون الطعون بالبطلان مقبولة مالم يسبقها الطعن التدريجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فإن لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه)
-فالتظلم حسب المادة 275 برفع إلى السلطات الإدارية الرئاسية أصلا خلال شهرين من تاريخ العلم الشخصي بالقرار الإداري الفردي وابتداءا من النشر الرسمي للقرارات الإدارية التنظيمية العامة "2".
تنص المادة 275 ق .إ.م : " أن الطعن المسبق المنصوص عليه في المادة 275 يجب أن يرفع خلال شهرين من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره "
2- شرط المدة أو شرط ميعاد رفع الدعوى : ميعاد رفع الدعوى الإلغاء هو شهران من تاريخ التبليغ والعلم بالقرار الصحيح لرفض السلطات الإدارية المختصة لمضمون ومحتوى التظلم الإداري من خلال ( 275 ق.إ.م) في حالة الرد الصريح من الإدارة العامة على التظلم
-وفي حالة سكوت السلطة الإدارية المختصة والمتظلم أمامها ولم ترد على التظلم مدة 03 أشهر فيجوز رفع ذلك التظلم أن يرفع دعوى الإلغاء خلال مدة شهرين من مدة 03 أشهر لسكوت السلطة الإدارية والمتظلم أمامها وهذا ما نصت عليه عنه ( 275 ق. إ) تنص على "أن سكوت السلطة الإدارية مدة تزيد عن 03 أشهر عن الرد على طلب الطعن التدريجي أو الإداري يعد بمثابة رفض له ، وإذا كانت السلطة الإدارية هيئة تداولية فلا يبدأ ميعاد 03 أشهر في السريان إلا من تاريخ قفل أول دورة قانونية تلي إيداع الطلب "
ويمكن مد رفع الدعوى للأسباب التالية :
1-رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة قضائية غير مختصة : إن الحكمة من اعتبار رفع الدعوى الإلغاء أمام محكمة غير مختصة سبب من أسباب قطع الميعاد في رفع دعوى الإلغاء وبداية هذا الميعاد من جديد، ذلك أن تحرك رافع دعوى الإلغاء وخطأه في جهة الإختصاص القضائي دليل على تمسكه بحقه في المطالبة بإلغاء القرار الإداري غير المشروع ولكنه أخطأ في الوصول إلى جهة الإختصاص القضائي بدعوى الإلغاء فلا يجب حرمانه من حقه (دعوى الإلغاء ) وتبدأ من تاريخ لتبليغه بالحكم بعد الاختصاص .

1-نص المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية
2-راجع ذلك في بيان المحكمة من خلال ص 13 – 16
2-طلب المساعدة القضائية أو طلب الإعفاء من الرسوم القضائية :
والحكمة من هذه القاعدة أنه لا يجب حرمان صاحب الصفة القانونية من استعمال حق رفع دعوى الإلغاء بسبب فقره وعجزه عن رفع الرسوم القضائية وطلبه للمساعدة القضائية دليل على تمسك صاحب الصفة بحقه في استعمال دعوى الإلغاء وننبه هنا بأن المشرع الجزائري لقد حول مسألة طلب المساعدة القضائية سببا من أسباب وقف المدة وليس سببا من أسباب قطع الميعاد أو المدة إذ يبدأ الميعاد في السريان من جديد لمدة شهرين كاملين حسب نص المادة 237 " يوقف سريان ميعاد الطعن بإيداع طلب المساعدة القضائية فكم كتابة المجلس الأعلى – ويبدأ سريان ميعاد من جديد للمدة الباقية من تاريخ تبليغ قرار أو رفض الطلب من مكتب المساعدة القضائية لكل ذي مصلحة أما بالطريق الإداري أو لكتاب موصى عليه يعلم الوصول .
3-القوة القاهرة كسبب لوقف الميعاد : يقرر القضاء الإداري أن القوة القاهرة يترتب عليها وقف أو توقف ميعاد رفع دعوى الإلغاء بحيث لا تبدأ المدة الباقية في السريان من جديد إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة .
آثار زوال القضاء بميعاد رفع دعوى الإلغاء :
الفرع الأول : نشير إلى أن القرار الإداري يكسب بحصانة نهائية ضد الإلغاء إذا لم ترفع الدعوى في ميعادها المحدد حفاظا على استقرار القرارات الإدارية ونظرا لكون ميعاد رفع دعوى الإلغاء من النظام العام لا يجوز مخالفتها أو الإتفاق على مخالفتها فإنه يجوز للمحكمة إثارة مسألة القضاء ميعاد رفع الدعوى أي مرحلة من مراحل التقاضي كما يجوز ان تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول دعوى الإلغاء غير انه في حالة اكتساب القرار الإداري الحصانة ضد دعوى الإلغاء يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى
1. الدفع بعدم شرعية هذا القرار بصفة عرضية فالدفوع لا تتقادم
2. الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الفردية التي تصدر تطبيقا لقرار تنظيمي إداري غير مشروع : واكتسب حصانته ذد دعوى الإلغاء سبب قوات ميعاد رفع دعوى الإلغاء ضد القرار التنظيمي العام .
3. رفع دعوى التعويض والمسؤولية لأصحاب الصفة القانونية المضرورين من قرار إداري غير مشروع
4. إذا ألغى القانون الذي أسس عليه هذا القرار أو عدل .
*شرط المصلحة والصفة في رفع دعوى الإلغاء : لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى الإلغاء مالم يكن حائزا على صفة قانونية ومصلحة من خلال مبدأ " لا دعوى بدون مصلحة " وقد تكون المصلحة (أدبية أو معنوية)
· شرط انتفاء الطعن المقابل أو الدعوى الموازية : مباشرة من كل المشرعين الجزائريين والفرنسيين أي أنه لا يمكن قبول دعوى الإلغاء إلا إذا كان الطاعن يملك دعوى قضائية أخرى تمكنه من الحصول على طلباته بدلا من دعوى الإلغاء نص المادة 276 ق.إ.م. " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون يملكون الدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أية جهة قضائية أخرى "

الفرع الثاني : الشروط الموضوعية لدعوى الإلغاء الحكم بالإلغاء
بعد تحقيق الشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء وينعقد الإختصاص للقاضي المختص بدعوى الإلغاء في فحص وتحليل القرارات الإدارية من حيث المشروعية وعدمها أي البحث في مدى توافر وشرعية الأركان في القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء وسلامته وخلوه من عيوب الشرعية وهي :
1-عيب السبب : يقصد بعيب السبب إنعدام الوقائع المادية أو القانونية أو وقوع خطأ في تقديرها وتكيفيها خلال صدور قرار إداري معين من قبل سلطة إدارية مختصة كأن تصدر السلطة الإدارية المختصة قرار إداريا بحرق منزل على إعتقاد بأنه موبوء ولكنه سليم من كل وباء (أو تهديمه ). كذلك يمكن أن تصدر السلطة الإدارية قرار إداريا بمعاقبة الموظف على أنه خالف القانون في حين أنه لم يخالفه .
2-عيب عدم الإختصاص : يعرف على أنه انعدام القدرة والأهلية والصفة القانونية على اتخاذ قرار إداري معين بإسم ولحساب الإدارة العامة بصفة شرعية (اعتداء سلطة مركزية على أخرى مثل اعتداء وزير على سلطات وزير آخر)
3-عيب الشكل والإجراءات : هو عدم الإلتزام والقيام بالشكليات والإجراءات المطلوبة القيام بها عند إصدار قرار إداري او إهمال شكليه الكتابة أو عدم القيام بالإجراءات الإلزامية لصدور قرار إداري مثل عدم القيام بإجراء التحقيقات اللازمة في القرارات الإدارية مثل قرار نزع الملكية لمنفعة عامة أو مثل عدم احترام نظام سير المداولات في القرارات الإدارية التي تتخذ في مجالس الإدارية بواسطة التداول كما في قرارات (م ش و) وكما في قرارات غلق المحلات وهدم المنازل الموجودة والآلية للسقوط فإن لم يحترم القرار الإداري إجراء شكلي يلغى
4- عيب المحل ومخالفة القانون : الخروج عن أحكام القانون ومبادئه في "1" مضمونه وموضوعه أو محله ومن صوره المخالفة الصريحة للقانون الخطأ في تفسير القانون أو تطبيقه
5- عيب الإنحراف في استعمال السلطة : إذا كانت السلطة الإدارية مصدرة القرار الإداري تستهدف غرضا غير الغرض الذي من أجله منحت وأعطيت سلطة إصدار هذا القرار مراعية مصلحة سياسية أو أدبية أو مادية غير المصلحة العامة والسير الحسن للمرافق العامة .

1 -أنظر تفاصيل حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 12 الصادر بتاريخ 26-01-1980 في قضية عمار ضد والي ولاية باتنة وزارة الداخلية وحكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 8 الصادر بتاريخ 22 – 01- 1977 في قضية رقم (14308)

المطلب الثاني : انتهاء القرارات الإدارية عن طريق غير إرادة الإدارة

النهاية الطبيعية للقرارات الإدارية : يخضع القرار الإداري في نشأته وحياته وزواله المشيئة لسلطة العامة، مستهدفة من ذلك تحقيق المصلحة العامة، فإذا كانت المصلحة العامة هي الهدف الذي تتوخاه الإدارة من كل عمل إداري، فإن زواله أيضا مرهون بتحقيق المصلحة العامة، وللنهاية الطبيعية صور متعدد :
أ‌- استحالة تنفيذه أو استنفاذ مضمونه : فاستحالة التنفيذ قد تكون نتيجة لانعدام محل القرار وذلك أن انعدام محل القرار يترتب عليه تنفيذ ولذلك يزول القرار والمثال ذلك : نهاية الترخيص للمحل الصناعي إذا تهدم ونهاية الترخيص بمزاولة مهنة إذا مات المرخص له أما استنفاذ مضمون فمثال ذلك القرار الصادر بهدم عقار ينتهي بهدم هذا العقار، وكذلك القرار الإداري القاضي بإبعاد أجنبي ينتهي بمغادرة البلاد.
ب‌- إذا اقترن بأجل محدد لنفاذ : فإذا لم ينفذ خلال المدة المحددة له، ينقضي بفوات المدة نفاذه، وقد تكون المدة المحددة بقوة القانون فمثلا تعيين موظف لمدة محددة يعتبر مفصولا القانون بانتهاء المدة أو بانتهاء العمل
ت‌- يتحقق شرط كان معلق عليه ويكون ذلك في حالة إنتهاء خدمة موظف أجنبي الأمر الذي يؤدي حكما إلى إنهاء القرار الترخيص له بالإقامة .
-إذا اقتصت ذلك مصلحة العامة : لا شك أن المصلحة الخاصة مقدسة، لكن إذا تعارضت مع المصلحة العامة وتعذر التوفيق بين المصلحتين فيجب تغليب المصلحة العامة على أن ذلك لا يعني إطلاق يد الإدارة التعدي على المصالح الخاصة بل يشترط توفر ضمانات مثل منح سكن لمدة 06 أشهر وقبل نهاية المدة الستة أشهر يتبين أن السكن مهدد بالإنهيار فيصدر قرار إخلاء السكن مع التعويض كضمان .
-الشرع يسمح ذلك: تستطيع الإدارة أن تلغي أي قرار إداري في الحالات التي يسمح فيها المشرع بذلك سواء أكان ذلك الإلغاء بأثر رجعي أو بأثر للمستقبل هذه الرهنة تكون صريحة كما تكون ضمنية .

بعد أن تناولنا نهاية القرارات الإدارية طبيعيا ونهايتها بإرادة الإدارة ونهايتها عن طريق القضاء حيث يلجأ المتضرر من تعسف السلطة إلى رفع دعوى قضائية بعد استنفاذ طرق التظلم الإداري وهذا مما يحق العدل تجاه الأفراد ومنع التعسف مما يحقق المصلحة العامة ومصداقية الإدارة وحيادها في خدمة المواطنين والسير الحسن لمرافق الدولة وبالتالي تحقيق دولة القانون ومسايرة الإصلاحات الإدارية التي ما فأت السلطة تدعو إليها ممثلة في خطابات القيادة العليا للبلاد في كثير من لقاءات مع إطارات الدولة الذين يمثلون الإدارة ويجسدون مبدأ حياد الإدارة



منقول للفائدة
avatar
hodhod
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 3000
نقاط التميز : 4667
تقييم العضو : 412
تاريخ التسجيل : 12/04/2011
الموقع : في قلب أمي قبل أي شخص آخر

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف hodhod في الجمعة نوفمبر 09, 2012 7:27 pm

رغم أني من الأسلاك المشتركة الا أني أحاول ما استطعت تعلم كل ما يتعلق بالقطاع، فرغم كل مآسينا فيه الا أني أحب الالمام بمجال عملي .
شكرا زميلي الصارم البتار على ما قدمت لنا ، و دمتَ معطاءا و نافعا لزملائك.
avatar
بليوس
عضو مؤهل للإشراف
عضو مؤهل للإشراف

عدد المساهمات : 1048
نقاط التميز : 1336
تقييم العضو : 115
تاريخ التسجيل : 30/12/2010

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف بليوس في الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:02 pm

فيما يخص دعوى الالغاء ؟؟ لعلمك يا زميل ان المحاكم الادارية او مجلس الدولة لا يحكم بالالغاء لصالح المواطن ضد الادارة اذا رات هذه المحاكم او مجلس الدولة ان التعويض المادي مكلف جدا للادارة التي تخرق القانون وتتعسف في طرد الموظفين فلا تحكم لهم بحقهم في التعويض لرد لهم الاعتبار؟؟

وانا شخصيا عندي قضية ضد وزارة الدفاع الوطني منذ 1987؟؟ عمر راسك؟؟ ترفض لي من قبل مجلس الدولة مرتين؟؟ في الشكل رغم ان الادارة المتعسفة لم تبلغ لي القرار المطعون فيه بالالغاء رسميا وقانونا الى يومنا هذا؟؟؟ ولم تودع ملف موضوع ولا وثيقة ضدي؟؟ ورغم ذالك قضاة مجلس الدولة لا يؤمر الخصم بايداع ملف موضوعه؟؟ فيحكم المجلس ضد المدعي لأن من كان يرافع في حق الادارة جنيرال اي عميد؟؟ ولعلمك ان ألاجال لرفضها في الشكل تحسب من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه بالغاء؟؟ الا ان مجلس الدولة يتهرب برفض الدعوى في الشكل حتى لا يحكم على وزارة الدفاع الوطني بالتعويض عن تعسفها في تحطيم لي مستقبلي العسكري والمدني على السواء لأنني اطالب بتعويضي عن 25 سنة التي امضيتها كعقد خدمة مع وزارة الدفاع الوطني وقد سمعوني 02 وكلاء الجمهورية مرة نظريا ومرة على محضر حول قضية عدم تبليغ لي القرار قانونا ؟؟ لكن لحد الان قضيتي مازالت في ادراج وزارة العدل بمديرية الشؤون المدنية منذ 2008؟؟ واستنتجت ان تقوم القيامة ولا تحكم على الادارة المتعسفة في نيل حقوقك في هذه الدولة والعدالة الظالم اهلها ومن هذا لا تتحقق استقلالية العدالة اذا كانت الادارة ظالمة ولا يحكم عليها اما اذا كان العكس فيمصوا لك دمك ويقولون قليل عليك؟؟ لكن ابق اتابع قضيتي عن قريب ومن بعيد لأنه لا يضيع حق وراءه مطالب؟
؟
avatar
samirasali
مشرفة
مشرفة

عدد المساهمات : 2434
نقاط التميز : 2958
تقييم العضو : 182
تاريخ التسجيل : 19/02/2011
العمر : 44

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف samirasali في الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:11 pm

اخي بوليوس قضيتك نفسها كاالقضايا المتعلقة عندنا ولا اعرف مصيرها كوننا انفصلنا منذ سنة عن المحكمة الادارية

ولله نستعين
avatar
بليوس
عضو مؤهل للإشراف
عضو مؤهل للإشراف

عدد المساهمات : 1048
نقاط التميز : 1336
تقييم العضو : 115
تاريخ التسجيل : 30/12/2010

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف بليوس في الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:15 pm

القضية يا سميرة وكثير من القضايا التي ضد الادارة ولا يحكم فيها بسبب عدم استقلالية العدالة؟؟


عدل سابقا من قبل بليوس في الجمعة نوفمبر 09, 2012 9:51 pm عدل 1 مرات
avatar
samirasali
مشرفة
مشرفة

عدد المساهمات : 2434
نقاط التميز : 2958
تقييم العضو : 182
تاريخ التسجيل : 19/02/2011
العمر : 44

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف samirasali في الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:18 pm

اخي الصارم البتار الموضع الذي علقته سميته مذكرة اجراءات الادارية
هي مستقبل لكل متربص بهد الاختصاص اي شخص كان متربص او زائر يحب الاطلاع فيه انه يستفيذ ومنكم نستفيذ

بارك الله فيك
avatar
nortech plus
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 103
نقاط التميز : 110
تقييم العضو : 5
تاريخ التسجيل : 13/04/2012
العمر : 41

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف nortech plus في الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:58 pm

@الصارم البتار كتب:
القرارا الاداري

مبادئ هامة ينبغي معرفتها:

ـ دعوى الإلغاء:هي التي ترفع من أجل إلغاء القرار الإداري الذي أصدرته الإدارة، ودعوى الإلغاء (لا تكون إلا للقرار الإداري).

*الفرق بين القانون والقرار واللائحة:

ـ القانون: قواعد عامة ومجردة تصدر من السلطة التشريعية.

ـ القرار الإداري: هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون من إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه المصلحة العامة.

ـ اللائحة: مجموعة قواعد تنظيمية قد تصدر من السلطة التشريعية أو من جهة الإدارة (مجموعة قواعد تنظيمية عامة تتصل بمجموعة من الأفراد).


المبحث الأول
تمهيد

لكي تقوم الإدارة بمزاولة نشاطها المتعلق بالأعمال القانونية والذي تباشره باعتبارها سلطة عامة ، فإنها تستخدم أحد أسلوبين:

الأول: يصدر من جانب واحد وهو جانب الإدارة ويسمى (القرار الإداري).
الثاني: يتم بموافقة الإدارة وطرف آخر ويسمى (العقد الإداري).

وبما أن موضوع القرار الإداري يعد من الموضوعات ذات الطبيعة الهامة والحيوية ذلك أن أغلب اختصاصات القضاء الإداري في البلاد العربية وفرنسا يكاد يكون قائماً على فكرة القرار الإداري . ومن جهة أخرى يعتبر القرار الإداري أهم عناصر العملية الإدارية بل يعتبر جوهر عمل المسئولين في الحكومات المختلفة. وتأسيساً على ما سبق بهذه النبذة المختصرة عن مدى أهمية القرار الإداري في تسيير العمل الإداري فسأكتفي في هذا البحث بالحديث عن الأسلوب الأول وهي القرارات الإدارية.

المبحث الثاني
التعريف بالقرار الإداري

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة..

ويستوي أن يكون إعلان الإدارة لإرادتها صريحاً أو ضمنياً . والقرار الضمني هو الذي يستنتج من سكوت الإدارة بالنسبة لموقف معين ـ كما سنوضحه في المباحث القادمة..

ومن هذا التعريف يتضح أن القرار الإداري:

أولاً: عملاً قانونياً:
وبالتالي لا يدخل في إطاره الأعمال المادية لأنها لا تنشأ ولا تعدل مركزاً قانونياً:
والأعمال المادية التي تقع من إحدى السلطات الإدارية:

1. إما أن تتم عن (غير قصد) من الموظف المختص نتيجة (خطئه) أو عدم تحريه الدقة، ومثال ذلك: أن يتخذ أحد الوزراء أو وكلاء الوزارة أو المدراء أو أي شخص له سلطة إصدار القرار قراراً يتعلق بأحد الأمور الإدارية لوزارة أخرى ، كأن يتخذ وزير التربية والتعليم قراراً إدارياً يتعلق بأحد الأمور الخاصة بوزارة الداخلية.
ومن الأمثلة أيضاً: أن يرتكب أحد السائقين التابعين لجهة إدارية معينة حادثة ما نتيجة عدم اتباع الأصول الفنية للقيادة..

2. وإما أن تصدر هذه الأعمال من الإدارة عن (قصد) تنفيذاً لقاعدة تشريعية،
ومثال ذلك: أن يصدر قرار من إحدى السلطات المختصة قانوناً بالاستيلاء مؤقتاً على عقار مملوك لأحد الأفراد..

*ويمكن توضيح الأعمال المادية للإدارة بذكر أهم هذه الأعمال وهي:

1. الأعمال الفنية: التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كالمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة)..

2. الأعمال التي تقوم بها الإدارة تنفيذاً للقرارات والأوامر الإدارية (القبض على الأفراد – الاستيلاء على ملك الأفراد – هدم منزل آيل للسقوط .. الخ)..

3. الأعمال الإدارية المشروعة التي يقوم بها رجال الإدارة وتحدث أثراً قانونياً (ولكنها لا تعتبر أعمالاً قانونية) كالوفاء بالدين..

4. المنشورات والتعليمات والقرارات التي تصدر من جانب الإدارة وحدها ، (ولا تعتبر) مع ذلك قرارات إدارية ، لأنها لا تحدث أثراً قبل الأفراد ولا تمس مصالحهم ، أو بمعنى أدق لا يحتج بها عليهم ، ومن أمثلة ذلك: المنشورات والتعليمات التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة..

5. الأعمال القانونية غير المشروعة التي تبلغ درجة عدم مشروعيتها حداً يفقدها طبيعتها القانونية فتصبح أعمالاً مادية..

6. الأعمال غير القانونية التي تقع خطأ من جانب عمال الإدارة ومن أمثلتها: حوادث السيارات..

ثانياً: يصدر القرار من جانب واحد متمثلاً في الجهة الإدارية مصدرة القرار:

وبالتالي فإن الأعمال القانونية من جانبين والتي تستلزم توافق إرادتين (كالعقود الإدارية) لا تدخل في عداد القرارات الإدارية . كما يجب أن يصدر القرار من جهة الإدارة..
وبالتالي يعتبر القرار إداريا إذا كان صادراً من إحدى الجهات الإدارية دون النظر إلى موضوعه ومحتواه..

*وبناء على ذلك أود أن أوضح فيما يلي بعض الميادئ التي تتعلق بالقرار الإداري:

1. لا يعد قراراً إداريا ما يصدر من أعمال للسلطة التشريعية:

ويندرج تحت هذا المعنى أيضاً ما يصدر من السلطة التنفيذية من أعمال تأخذ الصفة
التشريعية ومثال ذلك: (القرارات بقوانين) التي تصدر خلال فترة عدم انعقاد المجلس التشريعي ، أو ما تسمى في القانون (لوائح الضرورة) إذا ما تمت الموافقة عليها وفقاً لما ينص عليه الدستور فإنها تصبح قانوناً (ولا تقبل دعوى الإلغاء بالنسبة لها)..

2. لا تعد أعمال السلطة القضائية قراراً إدارياً:

ومثال ذلك الأحكام القضائية الصادرة من إحدى المحاكم القضائية بمقتضى وظيفتها
القضائية ، ويحسم على أساس نص قانوني خصومة قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق
بمركز قانوني عام أو خاص..

أما ما يصدر من هيئات إدارية أناط بها المشرع اختصاص قضائي فإن ما يصدر منها يعتبر في حكم القرار الإداري ويعامل معاملته..

لذلك لا يعد قراراً إدارياً:

ـ الأحكام الصادرة من المحاكم القضائية
ـ أعمال النيابة العامة المتعلقة بالقضاء كالقرار الصادر من النيابة العامة في شأن مباشرة الدعوى أمام إحدى المحاكم أو القرار بمصادرة المضبوطات التي تم ضبطها بالمخالفة للقوانين ، أو القرار الصادر بوضع الأختام وتشميع مكان معين..
ـ الأعمال التي تندرج تحت اصطلاح (الضبط القضائي) وهي الأعمال التي يؤديها رجال الضبط القضائي وتتصل بالكشف عن الجرائم وجمع الاستدلالات التي توصل للتحقيق في الدعوى..

3. لا يعد قراراً إدارياً الأعمال المادية الصادرة من الإدارة:

ذلك ان أعمال الإدارة المادية لا يترتب عليها تحقيق آثار قانونية . فمحل العمل المادي نتيجة مادية واقية ، أما القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء فيصدر من الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين جائز وممكن قانوناً..

4. العقود الإدارية لها نظامها الخاص ولا تعد قرارات إدارية:

لأن العقود الإدارية على الرغم من أن الإدارة طرفاً فيها ، إلا انها تنشأ نتيجة توافق إرادتين فهي لا تصدر عن إرادة الإدارة المنفردة..
وأحب التنبيه هنا إلى أنه إذا كانت العقود الإدارية لا تعد قرارات إدارية لا تقبل الطعن بالإلغاء ، فإنه يجوز الطعن فيها أمام القضاء المختص إذا شابها عيب من العيوب الذي يستوجب البطلان..
كذلك يجب التنبيه هنا أن العقد الإداري يتضمن في العديد من الحالات وقبل أن يتم إبرامه قرارات إدارية وهذه القرارات الإدارية التي تسمى (بالقرارات المنفصلة عن التعاقد) ولهذا فإنه يجوز لغير المتعاقد أن يطعن في هذه القرارات بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية ، أما المتعاقد فلا طريق أمامه إلا قضاء التعويض . ويستثنى من ذلك القرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز للمتعاقد الطعن بالإلغاء إذا كانت له مصلحة في ذلك..

5. لا تعد قرارات ادارية الأعمال الصادرة من الإدارة بوصفها شخصاً معنوياً خاصاً

ثالثاً: أن يترتب على العمل القانوني الصادر من الإدارة أثر قانوني:

إذا كان العمل الصادر من الإدارة لا تترتب عليه آثار قانونية بالمعنى السابق فلا يجوز الطعن فيه بالإلغاء..

وتطبيقاً لذلك لا يعد قراراً إدارياً قابلاً للطعن بالإلغاء:

ـ الأوامر والتعليمات المصلحية التي تصدر من الإدارة لمجرد تطبيق القانون أو تنفيذ بعض القرارات الإدارية كنشر القرار أو تبليغه لذوي الشأن أو أمر صادر لموظف بتنفيذ قرار سابق يتضمن نقله..
ـ الخطابات التي تتضمن ردوداً من الإدارة حول موضوع معين سواء لأحد الأفراد أو لإحدى الجهات الإدارية..
ـ القرارات الإدارية التي تم سحبها قبل رفع دعوى إلغاء بشأنها: فهذه القرارات لا يترتب عليها أثر قانوني بالنسبة للمستقبل..
ـ الأعمال التي تستهدف إثبات حالة معينة:

ومن أمثلة ذلك: الأمر الصادر من إحدى الوزارات بإجراء الفحص الطبي على أحد الموظفين تمهيداً لاتخاذ قرار معين بشأن هذا الموظف فلا يعد هذا الأمر قراراً إدارياً فهو لا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً يعقبه صدور القرار الإداري..

ـ الآراء الاستشارية والمقترحات..
ـ التحقيقات التي تقوم بها جهة إدارية مع أحد الموظفين..
ـ الدعوة التي ترسلها جهة الإدارة لأحد الأفراد أو الموظفين للمثول أمامها لأمر معين..
ـ القرارات التي موضوعها إنذار الإدارة أحد الأفراد أو الموظفين للقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل والا اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية..

المبحث الثالث
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء (أعمال السيادة) :

الأصل العام أن تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً، أي أنه يجوز لكل فرد له مصلحة أن يطلب من القضاء المختص إلغاء القرار الإداري إذا شابه عيب من العيوب (كما سيأتي ذكرها فيما بعد) ، كما يجوز له أن يطلب التعويض عنه إذا كان قد أصيب بضرر من القرار الإداري..

إلا ان ثمة قرارات تصدر من السلطة التنفيذية وتكون بمنأى من الرقابة القضائية ، وهذه
القرارات استقر الفقه والقضاء على تسميتها "بأعمال السيادة"..
وتعتبر أعمال السيادة هي الاستثناء الوحيد على مبدأ المشروعية ، وهذه الأعمال من أخطر ما تتميز به الإدارة لأنها تسمح لها بإصدار قرارات إدارية لا تسأل عنها أمام اي جهة قضائية . أي أن عمل الإدارة يكون حصيناً ضد أي عمل قضائي سواء بالإلغاء أو بالتعويض..
وقد تم تحديد أعمال السيادة وفقاً للمعيار الحصري اعتماداً على أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع الفرنسية وتتضمن هذه الأعمال:

ـ الأعمال المتعلقة بعلاقة البرلمان بالحكومة
ـ كل ما يتصل بالعلاقات البرلمانية والشئون الخارجية
ـ إعلان الحرب أو وقفها وسائر الأعمال الحربية
ـ القرارات التي تصدر بشأن الاستيلاء على الأموال في إقليم العدو
ـ المسائل التي تتعلق بسيادة الدولة داخلياً كإعلان حالة الطوارئ وإبعاد الأجانب، أو المسائل التي تتخذها الدولة لحماية اقتصادها أو عملتها المالية أو قرار العفو عن بعض المسجونين.

الفصل الثاني
أركان القرار الإداري

يقوم القرار الإداري ـ باعتباره تصرفاً قانونياً ـ على أركان أساسية ، إذا فقد أحدهم شابه البطلان أو الانعدام ، وهذه الأركان هي:

1ـ السبب
2ـ المحل
3ـ الشكل
4ـ الاختصاص (أهم ركن)
5ـ الغاية

وسأقوم بتوضيح كل ركن في مبحث على حده

المبحث الأول
الركن الأول : (السبب)

يجب لكي يكون القرار الإداري سليماً أن يكون له سبب يقره القانون..

والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية المشروعة التي تجعل الإدارة تتدخل وتصدر القرار الإداري . أي أنه عنصر خارجي موضوعي ، قد يكون حالة واقعية "كقيام مظاهرات أو اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام" ، مما يبرر اتخاذ قرارات لمواجهة ذلك..

وقد يكون حالة قانونية كطلب تعيين موظف استكمل كل شروط وضوابط التعيين في الوظيفة المتقدم إليها..

والقاعدة العامة: أن الإدارة لا تلتزم بتسبيب قراراتها استناداً إلى افتراض أن قراراتها تصدر بناءً على سبب صحيح ، وعلى من يدعي عكس ذلك أن يتولى الإثبات ، ولكن لا تثريب على الإدارة إن هذ ذكرت السبب الذي جعلها تتدخل وتصدر القرار . وهنا تخضع الإدارة لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة السبب للقانون..

غير أن هناك حالات يلزم القانون فيها الإدارة أن تذكر سبب إصدار القرار ، فهنا يجب على الإدارة أن توضح الأسباب التي بنت عليها اتخاذها للقرار ، ومثال ذلك: نص القانون على عدم جواز توقيع الجزاء على الموظف إلا بعد إجراء تحقيق معه كتابة وسماع أقواله
وتحقيق دفاعه ، ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً..

المبحث الثاني
الركن الثاني: المحل:

ويقصد به (موضوع القرار) أو الأثر الذي ينجم عن القرار مباشرة ، سواء بإنشاء مركز قانوني موجود أو إلغائه..

ويجب في محل القرار أن يكون ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية ، وإلا كان القرار باطلاً لمخالفته القانون، ويقصد بالقانون هنا المعنى الواسع، أي القاعدة القانونية أياً كان مصدرها..

ومثال ذلك القرار الصادر بتوقيع عقوبة تأديبية على أحد الموظفين الذي لم يتضمنها قانون الخدمة المدنية بالدولة يعتبر باطلاً لعيب في محله..

وتأخذ مخالفة القرار الإداري إحدى ثلاث صور:

ـ المخالفة المباشرة للقانون
ـ الخطأ في تفسير القاعدة القانونية
ـ الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع


المبحث الثالث
الركن الثالث: (الشكل)

ويقصد به المظهر الخارجي للقرار الإداري ، ولا يخضع القرار ـ كقاعد عامة ـ حين يصدر من جهة الإدارة لأي شكل محدد ، فلا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو في شكل معين ، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين..

وعلى ذلك يمكن أن يكون القرار الإداري شفوياً أو مكتوباً ،
ويمكن أن يكون صريحاً ويمكن أن يكون ضمنياً مفترضاً كمضي مدة معينة على تقديم طلب أو تظلم دون أن ترد الإدارة على صاحب الشأن..

غير ان القانون إذا اشترط شكلاً معيناً في القرار الإداري فيجب على الإدارة مراعاة هذا الشكل..

ومن الأمثلة على ذلك: إذا اشترط القانون ضرورة قيام الإدارة بالتحقيق قبل اتخاذ القرار ، أو استشارة جهة فنية مختصة ، أو ضرورة التنبيه قبل اتخاذ القرار إلى غير ذلك من أشكال متعددة..

غير أن القضاء وحرصاً منه على عدم شلل نشاط الجهات الإدارية وتخفيفاً من غلواء الأشكال وآثارها،
فقد استقر على التفرقة بين (الأشكال الجوهرية التي تؤثر في حقوق الأفراد وحرياتهم، والذي يترتب على عدم اتباعها مساس بضمانات الأفراد) (وبين الأشكال غير الجوهرية التي لا تؤثر في الضمانات المقررة) وسيأتي ذلك وفقاً للتفصيل الآتي:

أولاً: الأشكال الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية قد تقررت لمصلحة الأفراد "هنا يعتبر الإجراء أو
الشكل جوهري" ، ومن الأمثلة على ذلك: إذا استلزم القانون أخذ رأي فرد أو هيئة قبل إصدار القرار فيجب على جهة الإدارة تقوم بهذا الإجراء ، وإلا كان القرار باطلاً..

ومثال آخر: إذا عقد اجتماع لهيئة معينة دون تواجد رئيسها أو من ينوب عنه في الرئاسة فإن الاجتماع لا يعد صحيحاً ، وبالتالي فإن القرارات الصادرة عنه تعتبر باطلة..

ثانياً: الأشكال غير الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية مقررة لصالح الإدارة فلا تعد من الأشكال أو الإجراءات الجوهرية ، ولا يترتب على إغفالها بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا طلب موظف النقل من مكان لآخر ووافقت عليه الإدارة وأصدرت قرار النقل دون العرض على لجنة شئون الموظفين ، فلا يجوز لصاحب الشأن أن يطعن بالبطلان في القرار بحجة عدم مراعاة جانب الشكل في القرار..

وبصفة عامة ، يعتبر الشكل جوهرياً إذا كان يترتب على إغفاله المساس بالضمانات التي تحمي حقوق الأفراد ، أو إذا كانت ادارة لو اتبعته بصدد القرار لصدر القرار على نحو آخر..

وتعتبر هذه المسألة تقديرية تفصل فيها المحكمة وفق ظروف كل دعوى على حدة..

ـ حكم عدم اتباع الإدارة للشكل أو الإجراء الذي نص عليه القانون إذا كان ذلك راجعاً لسبب أجنبي لا يد للإدارة فيه:

ولتوضيح ذلك يجب أن نفرق بين حالات ثلاث:

الحالة الأولى: إذا استحال أو تعذر إتمام الشكلية بسبب قوة قاهرة حالت دون ذلك:

هنا لا يجوز الاعتداد بذلك لكي نصل إلى بطلان القرار الإداري ، أي بمعنى آخر يكون القرار سليماً رغم عدم اتمام الشكلية..

الحالة الثانية: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى صاحب الشأن:

إذا كان ان عدم استيفاء ركن الشكل يرجع إلى صاحب الشأن ، فلا يترتب على ذلك بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا كان القانون يستلزم ضرورة إطلاع الموظف المحال إلى المحكمة التأديبية على الملف الخاص به كضمان من الضمانات المقررة في مجال التأديب. وقامت الإدارة بإخطار الموظف غير أنه لم يمتثل ورفض الاطلاع على الملف،
فإذا قامت الإدارة وأصدرت قرارها فإنه "يكون سليما". وبالمثل، لو امتنع الموظف عن الإدلاء بأقواله أو الحضور للتحقيق ، فلا يجوز له ان يستند إلى ذلك لكي يصل إلى بطلان القرار الإداري..

الحالة الثالثة: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى الغير:

استحالة إتمام ركن الشكل في القرار الإداري قد ترجع إلى سبب لا يتصل بالإدارة ،
ولا بصاحب الشأن، ولا بقوة قاهرة. وإنما بسبب متصل بالغير..

ومثال ذلك: أن تقوم السلطة المختصة بعرض موضوع على لجنة شئون الموظفين يدخل هذا الموضوع في اختصاصها . غير ان أعضاء هذه اللجنة لم يحضروا الاجتماع أو حضروا ورفضوا مناقشة ما عرض عليهم ، أو رفضوا التصويت عليه . في مثل هذه الحالة يكون (قياساً) على الاستحالة المادية أن يتم التجاوز عن الشكلية حتى لا تتعطل مسيرة الحياة الإدارية بسبب لا دخل للسلطة المختصة فيه.
لذلك فإن القرار الصادر في هذه الحالة يكون يعتبر سليماً طالما قامت الإدارة بما ألزمها به القانون من عرض الموضوع على الجهة أو الهيئة المختصة..

ـ تغطية الإدارة لعيب الشكل:

السؤال المطروح الآن: هل يجوز للإدارة أن تستكمل ركن الشكل بعد ان أصدرت القرار الإداري؟..

للإجابة عن ذلك ، يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان العيب الشكلي يرجع إلى إغفال الإدارة لإجراء نص عليه القانون:

في هذه الحالة لا يجوز للإدارة بعد إصدار القرار أن تبادر إلى استكمال ركن الشكل الذي نص عليه القانون ، (لأن ذلك يعتبر بمثابة تصحيح للقرار بأثر رجعي ، وهذا غير جائز)..

الحالة الثانية: إذا كان العيب الشكلي مجرد إغفال بعض البيانات التي لا تؤثر في مضمون القرار ، ولا يترتب على إغفالها المساس بضمانة من الضمانات المقررة للأفراد (أي مجرد خطأ مادي) :

في هذه الحالة يجوز للإدارة أن تقوم بتغطية ركن الشكل بعد إصدار القرار .
مثال ذلك: عدم التوقيع على محضر إحدى الجلسات التي بناءً عليها صدر القرار الإداري أو عدم الإشارة في مقدمة القرار إلى نصوص بعض القوانين..

ـ مدى أثر قبول صاحب الشأن القرار المعيب بعيب الشكل على تصحيح القرار الإداري:

نظراً لأن الشكل أو الإجراء الذي ينص عليه القانون مقرر لحماية المصلحة العامة،
فإن قبول صاحب الشأن لعيب الشكل غير جائز ولا يترتب عليه أي أثر..

بمعنى آخر ، أن قبول المعني بالأمر للقرار المعيب بعيب الشكل ، لا يترتب عليه تصحيح هذا القرار وزوال البطلان الذي لحق به..

Read more: الغاء القرار الاداري - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=933#ixzz2BjZp2ysX



نهاية القرارات الإدارية بواسطة الإلغاء :



الإلغاء الإداري للقرارات هو إنهاء و إعدام الآثار القانونية للقرارات الإدارية بالسبة للمستقبل فقط، و ذلك اعتبارا من تاريخ الإلغاء مع ترك وإبقاء آثارها السابقة قائمة بالنسبة للماضي وسلطة الإلغاء الإداري للقرارات الإدارية تنصب على القرارات الإدارية غير المشروعة والإدارية مقيدة في إستعمال سلطة الإلغاء الإداري بالمدة القانونية وهي شهران .أما بالنسبة للإلغاء الإداري للقرارات الإدارية المشروعة ومدى إمكانية إلغائها إداريا فيجب التميز في هذا الشأن بين القرار الإداري الفردي والقرار الإداري التنظيمي
مثال كان يوظف شخص أو يستفيد شخص من سكن

عمار عوابدي : النشاط الإداري " الجزء الأول "
فالقرار الفردي المشروع لا يجوز للإدارة العامة أن تمس بإلغاء أو تعديله على إعتبار أنها أنشأت مراكز قانونية ذاتية وفردية أي ولدت حقوقا ذاتية مكتسبة لأصحابها لا يجوز المساس بها وأن استعمال الإدارة العامة لسلطة الإلغاء في وجه هذا النوع من القرارات يشكل اغتصابا لحقوق مكتسبة وإستثناء على هذه القاعدة فإنه يجوز إلغاء القرار الإداري في الحالات الآتية :


1-إذا كان مؤقتا ومثال ذلك قرار الإستلاء على عقار معين يلغى بعد انتهاء أسباب الإستلاء .
2-إذا كان إلغاؤه متروكا لتقدير الإدارة حيث تلغي الإدارة قرارات ندب وإعادة الموظفين مثلا متى ترى أن حاجة العمل تقتضي ذلك .
3-إذا كان الإلغاء لا يمس حقوقا مكتسبة لأحد كقرار رفض منح الجنسية



أما بالنسبة للقرار التنظيمي المشروع فإنه يجوز للإدارة أن تعدلها أو تلغيها وفقا لمتطلبات الصالح العام وفي حدود الأوضاع والإجراءات القانونية المقررة وذلك راجع إلى أن القرار التنظيمي يخلف مراكز قانونية عامة وموضوعية ولا ينشئ مراكز قانونية ذاتية وشخصية ولذلك لا يعتبر تعديل أو إلغاء قرار تنظيمي إغتصابا لحق مكتسب والقيد الوحيد الذي يجد من سلطة الإدارة في إلغاء القرار التنظيمي هو مقتضبات المصلحة العامة وقواعد المشروعية والموضوعية والشكلية أي أن قرار تنظيمي يلغي سهولة فلا يصطدم بمبدأ الحق المكتسب كما أمه يلغى في كل وقت لأنه لا يؤدي إلى حقوق فردية لحقوق المكتسبة



سحب القرارات الإدارية :


يقصد بالسحب إزالة آثار هذه القرارات بالنسبة للمستقبل والماضي على السواء وذلك بإعدام آثارها بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدورها يجعلها كأنها لم تكن وهذا يؤدي إلى ملاحظة تكمن في الإشارة إلى مبدأ عدم رجعية الأعمال الإدارية وبالتالي فالسحب يسيء إلى هذا المبدأ مما يؤدي إلى إصابة خطيرة لحقوق الأفراد وحرياتهم ويجب أن يتقيد السحب بشروط قد ترقى إلى درجة ضمانات الفرد في مواجهة عمليات سحب القرارات الإدارية وإنطلاقا من ذلك يجب التمييز بين القرار الفردي والقرار التنظيمي (السحب يستند إلى عدم المشروعية).




1-بالنسبة للقرار الفردي : القرار الفردي يسحب في أي وقت حتى وإن أنشأ حقوق مكتسبة فالسحب جاء من أجل إنهاء القرار الإداري الباطل فمادام لا يمكن إلغاء القرار الفردي كما أشرنا سابقا لأنه أنشأ حق مكتسب فأنشأ وخدعة قانونية وهي السحب فيكون القرار كأن لم يكن، وهذا بشرط أن يكون القرار أنشأ حق مكتسب وباطل وسحب القرار الإداري يكون مقبول فيكون السحب إذا تعذر الإلغاء ويكون في أي وقت ولكن بشروط هي :


-أن يستند لشرعية (وليس بالملاءمة) بمعنى بشروط أنه يمكن سحب القرار الإداري إستنادا إلى أنه باطل (للعيوب 04) إستنادا إلى أنه غير ملائم والملاءمة تكمن في عملية التفسير .
2
-أن يتم السحب خلال شهرين حتى تتراجع على القرار وبالتالي لا يحق للفرد خلال مدة الشهرين أن يطالب بسحبه وأساس الشهرين لأنها المدة المحددة لمباشرة الرقابة القضائية على ذلك القرار فقانون الإجراءات المدنية يمنع الفرد من إلغاء قرار إداري إلا بعد مرور شهرين من صدوره م 280 ق . إ . م وبعدها يطالب بسحبه أمام القضاء عن طريق الإلغاء القضائي ومنه السحب يجنب العمل القضائي أي فإنه إذا انقضت هذه المدة القانونية فإن القرار يكتسي الإلغاء والسحب معا مما يجعله يولد حقوقا مكتسبة للأفراد لا يجوز تمسها الإدارة بالإلغاء ولا بالسحب ويضاف إلى هذين الشرطين شرط 3



2-بالنسبة للقرار التنظيمي : لا يمكن أن يشكل أبدا موضوعا للسحب ولا يمكن لأي فرد الاحتجاج بحق نشأ عنه، ولكن الإستثناء يمكن أن يسحب القرار لتنظيم مرفق أو مركز قانوني معين واستفاد بعد ذلك المعنيون من هذا القرار بأن تم فعلا إنشاء حقوق مكتسبة فلا يمكن أن يسحب وإذا لم يستفيدوا منه يمكن سحبه .مثال : المرسوم المتعلق بإجراءات العفو من الخدمة الوطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن سحبه إذا لم يستفد منه شخصيا أي إعفاء أشخاص من الخدمة الوطنية .

مثال آخر : أنه في حالة مرسوم تنظيمي أعلن عن مسابقة وطنية للدخول في مهنة ما فإنه يمكن أن تسحب المسابقة الوطنية إذا لم تنشأ حقا مكتسبا الذي ينشأ يوم إعلان النتائج لكن قبل إعلان .




المطلب الثاني :



نهاية القرارات الإدارية عن طريق القضاء :


تنقضي وتزول القرارات الإدارية بالقضاء على آثارها القانونية بواسطة حكم قضائي نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به بعد تحريك ورفع دعوى الإلغاء من ذوي الصفة والمصلحة القانونية من الأفراد أمام السلطات القضائية المختصة وطبقا للإجراءات والشكليات قانونا ولمعرفة ماهية وأحكام الإلغاء القضائي للقرارات الإدارية يجب دراسة دعوى الإلغاء .




الفرع الأول: تعريف دعوى الإلغاء وخصائصها :





دعوى الإلغاء هي دعوى قضائية عينية أو موضوعية والتي يحركها ويرفعها أصحاب الصفة القانونية والمصلحة أمام القضاء الإداري طالبين فيها الحكم بإلغاء قرار إداري نهائي غير مشروع ويختص القاضي بالنظر في مدى شرعية أو عدم شرعية القرار الإداري المطعون فيه بعدم الشرعية ومن خلال هذا التعريف نجد خصائص لدعوى الإلغاء وهي كالتالي :
- دعوى الإلغاء دعوى قضائية وليست بطعن أو تظلم إداري :
لم تكتسب دعوى الإلغاء الصفة والطبيعة القضائية إلا في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أي بعد 1872 حيث كانت دعوى الإلغاء قبل هذا التاريخ مجرد طعن أو تظلم إداري رئاسي وذلك في ظل فترة إنعدام وجود القضاء الإداري البات وسيادة فترة القضاء المحجوز وبعد استغلال (ق إ) أصبحت (دعوى الإلغاء) موجودة قانونيا في شكل دعوى قضائية .
المبحث الثاني : إنتهاء القرارات الإدارية عن طريق تغير إرادة الإدارة :
وينتج عن حقيقة كون دعوى الإلغاء دعوى قضائية أن عملية تحريكها ورفعها من قبل أصحاب الصفة القانونية والمصلحة وممارستها من قبل القضاء المختص فلابد أن تتم على أساس قاعدة أو حجة قانونية وطبقا للشروط والإجراءات القانونية المقررة في ق. إ . والمرافعات المتعلقة بالدعوى الإدارية .
كما أنه لا يجب مقارنة أو معادلة دعوى الإلغاء بالدفوع القضائية والتظلمات الإدارية فدعوى الإلغاء دعوى أي أداة هجوم ولست وسيلة دفاع كما هو الحال في الدفوع القضائية ودعوى الإلغاء قضائية وليست بتظلم إداري
*دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية والوحيدة الإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة إلغاء قضائيا:
أي أنه لا يمكن إلغاء قرار إداري غير مشروع إلغاءا قضائيا وإزالة آثاره القانونية إلا بواسطة دعوى الإلغاء فقط وبالتالي فلا يمكن أن تقوم الدعاوى المختلفة كدعوى التفسير والتعويض ودعوى فحص وتقدير الشرعية ؟؟؟ تقوم بتعويض أي كبديل عن دعوى الإلغاء (لا يمكن) "1"
* دعوى الإلغاء عينية وموضوعية وليست دعوى شخصية ذاتية
أ‌- وذلك لأن رفع دعوى الإلغاء أمام جهة القضاء المختص لا يهاجم ولا يخاصم السلطات الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه وإنما يهاجم ويخاصم القرار الإداري غير المشروع ذاته .
ب‌- كما دعوى الإلغاء لا تهدف مثل دعاوى القضاء الكامل إلى حماية المراكز القانونية الذاتية والشخصية وإنما تستهدف دعوى الإلغاء حماية المصلحة العامة والمركز القانوني العام أي أنها تستهدف حماية سيادة ونفاذ مبدأ الشرعية القانونية والنظام القانوني النافذ في الدولة .
شرحه مبدأ الشرعية والقانونية : لأنها تلقي وتقضي على كل قرار إداري مخالف القانون في معناه العام ويخرج عن أحكام الشرعية وقواعد النظام القانوني السائد في الدولة .
الفرع الثاني : الشروط الشكلية والموضوعية لدعوى الإلغاء :
1-الشروط الشكلية : يقصد بالشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء هي مجموعة الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن لجهة القضاء المختص بدعوى الإلغاء أن ينعقد الإختصاص لها بقبول النظر والفصل في دعوى الإلغاء وهي
-القرار الإداري : أي أن يكون محل وموضوع دعوى الإلغاء الطعن في قرار إداري (المادة 274 ق.إ.م) . فلكي يقبل القاضي دعوى الإلغاء ويفصل فيها لابد أن يكون موضوع الطعن قرارا إداريا نهائيا له موصفات القرار الإداري فهو عمل إداري بقصد إحداث أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونيا أي انشاء حقوق وترتيب إلتزامات فلا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من ضد أعمال إدارية مادية أو عقود إدارية وكذا لا يمكن رفع دعوى الإلغاء هذا كل من الأعمال التشريعية والأعمال السياسية والأعمال القضائية وبالتالي يشترط في القرار الإداري محل الطعن بدعوى الإلغاء عدة مواصفات وهي:
1-ج. م . اوبي وردواجو المرجع السابق ص 136
1 -يجب أن يكون القرار إداريا موجودا فلا يقبل الطعن في الإلغاء في قرار لم يصدر أو قرار ألغي قضائيا أو إداريا .
2-أن يكون القرار الإداري صادرا من سلطة إدارية وأن يكون مولدا لآثار قانونية أما بالتعديل أو الإنشاء أو لاغيا لإلتزامات وحقوق ومراكز قانونا
3-أن يكون القرار إداريا قابلا للنفاذ وجوب عرضه بعد ذلك على سلطة عليا .
شرط التنظيم الإداري السابق لا تقبل دعوى الإلغاء في النظام القضائي الجزائري إلا بعد القيام بعملية التظلم الإداري الرئاسي أساسا وأصلا أو التظلم الإداري الولائي في حالة عدم وجود سلطة رئاسية للسلطة الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء"1"(لاتكون الطعون بالبطلان مقبولة مالم يسبقها الطعن التدريجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فإن لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه)
-فالتظلم حسب المادة 275 برفع إلى السلطات الإدارية الرئاسية أصلا خلال شهرين من تاريخ العلم الشخصي بالقرار الإداري الفردي وابتداءا من النشر الرسمي للقرارات الإدارية التنظيمية العامة "2".
تنص المادة 275 ق .إ.م : " أن الطعن المسبق المنصوص عليه في المادة 275 يجب أن يرفع خلال شهرين من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره "
2- شرط المدة أو شرط ميعاد رفع الدعوى : ميعاد رفع الدعوى الإلغاء هو شهران من تاريخ التبليغ والعلم بالقرار الصحيح لرفض السلطات الإدارية المختصة لمضمون ومحتوى التظلم الإداري من خلال ( 275 ق.إ.م) في حالة الرد الصريح من الإدارة العامة على التظلم
-وفي حالة سكوت السلطة الإدارية المختصة والمتظلم أمامها ولم ترد على التظلم مدة 03 أشهر فيجوز رفع ذلك التظلم أن يرفع دعوى الإلغاء خلال مدة شهرين من مدة 03 أشهر لسكوت السلطة الإدارية والمتظلم أمامها وهذا ما نصت عليه عنه ( 275 ق. إ) تنص على "أن سكوت السلطة الإدارية مدة تزيد عن 03 أشهر عن الرد على طلب الطعن التدريجي أو الإداري يعد بمثابة رفض له ، وإذا كانت السلطة الإدارية هيئة تداولية فلا يبدأ ميعاد 03 أشهر في السريان إلا من تاريخ قفل أول دورة قانونية تلي إيداع الطلب "
ويمكن مد رفع الدعوى للأسباب التالية :
1-رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة قضائية غير مختصة : إن الحكمة من اعتبار رفع الدعوى الإلغاء أمام محكمة غير مختصة سبب من أسباب قطع الميعاد في رفع دعوى الإلغاء وبداية هذا الميعاد من جديد، ذلك أن تحرك رافع دعوى الإلغاء وخطأه في جهة الإختصاص القضائي دليل على تمسكه بحقه في المطالبة بإلغاء القرار الإداري غير المشروع ولكنه أخطأ في الوصول إلى جهة الإختصاص القضائي بدعوى الإلغاء فلا يجب حرمانه من حقه (دعوى الإلغاء ) وتبدأ من تاريخ لتبليغه بالحكم بعد الاختصاص .

1-نص المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية
2-راجع ذلك في بيان المحكمة من خلال ص 13 – 16
2-طلب المساعدة القضائية أو طلب الإعفاء من الرسوم القضائية :
والحكمة من هذه القاعدة أنه لا يجب حرمان صاحب الصفة القانونية من استعمال حق رفع دعوى الإلغاء بسبب فقره وعجزه عن رفع الرسوم القضائية وطلبه للمساعدة القضائية دليل على تمسك صاحب الصفة بحقه في استعمال دعوى الإلغاء وننبه هنا بأن المشرع الجزائري لقد حول مسألة طلب المساعدة القضائية سببا من أسباب وقف المدة وليس سببا من أسباب قطع الميعاد أو المدة إذ يبدأ الميعاد في السريان من جديد لمدة شهرين كاملين حسب نص المادة 237 " يوقف سريان ميعاد الطعن بإيداع طلب المساعدة القضائية فكم كتابة المجلس الأعلى – ويبدأ سريان ميعاد من جديد للمدة الباقية من تاريخ تبليغ قرار أو رفض الطلب من مكتب المساعدة القضائية لكل ذي مصلحة أما بالطريق الإداري أو لكتاب موصى عليه يعلم الوصول .
3-القوة القاهرة كسبب لوقف الميعاد : يقرر القضاء الإداري أن القوة القاهرة يترتب عليها وقف أو توقف ميعاد رفع دعوى الإلغاء بحيث لا تبدأ المدة الباقية في السريان من جديد إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة .
آثار زوال القضاء بميعاد رفع دعوى الإلغاء :
الفرع الأول : نشير إلى أن القرار الإداري يكسب بحصانة نهائية ضد الإلغاء إذا لم ترفع الدعوى في ميعادها المحدد حفاظا على استقرار القرارات الإدارية ونظرا لكون ميعاد رفع دعوى الإلغاء من النظام العام لا يجوز مخالفتها أو الإتفاق على مخالفتها فإنه يجوز للمحكمة إثارة مسألة القضاء ميعاد رفع الدعوى أي مرحلة من مراحل التقاضي كما يجوز ان تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول دعوى الإلغاء غير انه في حالة اكتساب القرار الإداري الحصانة ضد دعوى الإلغاء يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى
1. الدفع بعدم شرعية هذا القرار بصفة عرضية فالدفوع لا تتقادم
2. الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الفردية التي تصدر تطبيقا لقرار تنظيمي إداري غير مشروع : واكتسب حصانته ذد دعوى الإلغاء سبب قوات ميعاد رفع دعوى الإلغاء ضد القرار التنظيمي العام .
3. رفع دعوى التعويض والمسؤولية لأصحاب الصفة القانونية المضرورين من قرار إداري غير مشروع
4. إذا ألغى القانون الذي أسس عليه هذا القرار أو عدل .
*شرط المصلحة والصفة في رفع دعوى الإلغاء : لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى الإلغاء مالم يكن حائزا على صفة قانونية ومصلحة من خلال مبدأ " لا دعوى بدون مصلحة " وقد تكون المصلحة (أدبية أو معنوية)
· شرط انتفاء الطعن المقابل أو الدعوى الموازية : مباشرة من كل المشرعين الجزائريين والفرنسيين أي أنه لا يمكن قبول دعوى الإلغاء إلا إذا كان الطاعن يملك دعوى قضائية أخرى تمكنه من الحصول على طلباته بدلا من دعوى الإلغاء نص المادة 276 ق.إ.م. " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون يملكون الدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أية جهة قضائية أخرى "

الفرع الثاني : الشروط الموضوعية لدعوى الإلغاء الحكم بالإلغاء
بعد تحقيق الشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء وينعقد الإختصاص للقاضي المختص بدعوى الإلغاء في فحص وتحليل القرارات الإدارية من حيث المشروعية وعدمها أي البحث في مدى توافر وشرعية الأركان في القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء وسلامته وخلوه من عيوب الشرعية وهي :
1-عيب السبب : يقصد بعيب السبب إنعدام الوقائع المادية أو القانونية أو وقوع خطأ في تقديرها وتكيفيها خلال صدور قرار إداري معين من قبل سلطة إدارية مختصة كأن تصدر السلطة الإدارية المختصة قرار إداريا بحرق منزل على إعتقاد بأنه موبوء ولكنه سليم من كل وباء (أو تهديمه ). كذلك يمكن أن تصدر السلطة الإدارية قرار إداريا بمعاقبة الموظف على أنه خالف القانون في حين أنه لم يخالفه .
2-عيب عدم الإختصاص : يعرف على أنه انعدام القدرة والأهلية والصفة القانونية على اتخاذ قرار إداري معين بإسم ولحساب الإدارة العامة بصفة شرعية (اعتداء سلطة مركزية على أخرى مثل اعتداء وزير على سلطات وزير آخر)
3-عيب الشكل والإجراءات : هو عدم الإلتزام والقيام بالشكليات والإجراءات المطلوبة القيام بها عند إصدار قرار إداري او إهمال شكليه الكتابة أو عدم القيام بالإجراءات الإلزامية لصدور قرار إداري مثل عدم القيام بإجراء التحقيقات اللازمة في القرارات الإدارية مثل قرار نزع الملكية لمنفعة عامة أو مثل عدم احترام نظام سير المداولات في القرارات الإدارية التي تتخذ في مجالس الإدارية بواسطة التداول كما في قرارات (م ش و) وكما في قرارات غلق المحلات وهدم المنازل الموجودة والآلية للسقوط فإن لم يحترم القرار الإداري إجراء شكلي يلغى
4- عيب المحل ومخالفة القانون : الخروج عن أحكام القانون ومبادئه في "1" مضمونه وموضوعه أو محله ومن صوره المخالفة الصريحة للقانون الخطأ في تفسير القانون أو تطبيقه
5- عيب الإنحراف في استعمال السلطة : إذا كانت السلطة الإدارية مصدرة القرار الإداري تستهدف غرضا غير الغرض الذي من أجله منحت وأعطيت سلطة إصدار هذا القرار مراعية مصلحة سياسية أو أدبية أو مادية غير المصلحة العامة والسير الحسن للمرافق العامة .

1 -أنظر تفاصيل حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 12 الصادر بتاريخ 26-01-1980 في قضية عمار ضد والي ولاية باتنة وزارة الداخلية وحكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 8 الصادر بتاريخ 22 – 01- 1977 في قضية رقم (14308)

المطلب الثاني : انتهاء القرارات الإدارية عن طريق غير إرادة الإدارة

النهاية الطبيعية للقرارات الإدارية : يخضع القرار الإداري في نشأته وحياته وزواله المشيئة لسلطة العامة، مستهدفة من ذلك تحقيق المصلحة العامة، فإذا كانت المصلحة العامة هي الهدف الذي تتوخاه الإدارة من كل عمل إداري، فإن زواله أيضا مرهون بتحقيق المصلحة العامة، وللنهاية الطبيعية صور متعدد :
أ‌- استحالة تنفيذه أو استنفاذ مضمونه : فاستحالة التنفيذ قد تكون نتيجة لانعدام محل القرار وذلك أن انعدام محل القرار يترتب عليه تنفيذ ولذلك يزول القرار والمثال ذلك : نهاية الترخيص للمحل الصناعي إذا تهدم ونهاية الترخيص بمزاولة مهنة إذا مات المرخص له أما استنفاذ مضمون فمثال ذلك القرار الصادر بهدم عقار ينتهي بهدم هذا العقار، وكذلك القرار الإداري القاضي بإبعاد أجنبي ينتهي بمغادرة البلاد.
ب‌- إذا اقترن بأجل محدد لنفاذ : فإذا لم ينفذ خلال المدة المحددة له، ينقضي بفوات المدة نفاذه، وقد تكون المدة المحددة بقوة القانون فمثلا تعيين موظف لمدة محددة يعتبر مفصولا القانون بانتهاء المدة أو بانتهاء العمل
ت‌- يتحقق شرط كان معلق عليه ويكون ذلك في حالة إنتهاء خدمة موظف أجنبي الأمر الذي يؤدي حكما إلى إنهاء القرار الترخيص له بالإقامة .
-إذا اقتصت ذلك مصلحة العامة : لا شك أن المصلحة الخاصة مقدسة، لكن إذا تعارضت مع المصلحة العامة وتعذر التوفيق بين المصلحتين فيجب تغليب المصلحة العامة على أن ذلك لا يعني إطلاق يد الإدارة التعدي على المصالح الخاصة بل يشترط توفر ضمانات مثل منح سكن لمدة 06 أشهر وقبل نهاية المدة الستة أشهر يتبين أن السكن مهدد بالإنهيار فيصدر قرار إخلاء السكن مع التعويض كضمان .
-الشرع يسمح ذلك: تستطيع الإدارة أن تلغي أي قرار إداري في الحالات التي يسمح فيها المشرع بذلك سواء أكان ذلك الإلغاء بأثر رجعي أو بأثر للمستقبل هذه الرهنة تكون صريحة كما تكون ضمنية .

بعد أن تناولنا نهاية القرارات الإدارية طبيعيا ونهايتها بإرادة الإدارة ونهايتها عن طريق القضاء حيث يلجأ المتضرر من تعسف السلطة إلى رفع دعوى قضائية بعد استنفاذ طرق التظلم الإداري وهذا مما يحق العدل تجاه الأفراد ومنع التعسف مما يحقق المصلحة العامة ومصداقية الإدارة وحيادها في خدمة المواطنين والسير الحسن لمرافق الدولة وبالتالي تحقيق دولة القانون ومسايرة الإصلاحات الإدارية التي ما فأت السلطة تدعو إليها ممثلة في خطابات القيادة العليا للبلاد في كثير من لقاءات مع إطارات الدولة الذين يمثلون الإدارة ويجسدون مبدأ حياد الإدارة



منقول للفائدة
شكرا لك اخي الصارم البتار على هذاالموضوع القيم

أذا أمكن ابحث عن موضوع [b]مبدا عدم رجعية القرار الاداري [/b][b]
avatar
الصارم البتار
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 496
نقاط التميز : 832
تقييم العضو : 45
تاريخ التسجيل : 19/03/2012
الموقع : في رحمة الله

رد: مفهوم القرار الإداري و طرق إلغائه

مُساهمة من طرف الصارم البتار في الجمعة نوفمبر 09, 2012 9:54 pm

تفضل أخي ما طلبته و أرجوا أن تدعوا لي و لكاتب البحث بالخير و شكرا لكم زملائي الأكارم هدفي الوحيد هو أن ننتفع و نوفر في هذا المنتدى كل ما يعنى بمجال القانون :

مقدمة

تقوم الإدارة وهي بصدد تحقيق المصلحة العامة في سبيل المحافظة على أمن الأفراد وإشباع حاجاتهم ورعاية مصالحهم وتحقيق رفاهيتهم بعدة أعمال ، فتختلف أوجه الأعمال في سبيل ممارسة نشاطها ، بأعمال مادية وأخرى قانونية ، فالمادية هي مجرد وقائع تصدر عن الإدارة من غير أن يصاحبها قصد لترتيب آثار قانونية ، أما الإعمال القانونية فهي اتجاه إرادة الإدارة إلى أحداث أثر قانوني معين.
والأعمال القانونية التي تقوم بها الإدارة قد تكون في صورة قرارات إدارية أو في صورة عقود إدارية . والقرارات الإدارية هي التي تقوم بإصدارها الإدارة بإرادتها المنفردة بقصد إحداث وترتيب آثار قانونية معينة ، أما العقود الإدارية فهي التي تقترن مع إرادة الإدارة في انشائها إرادة أخرى لترتيب آثار قانونية معينة.

ويمكن أن نعرف القرار الإداري بأنه :

إفصاح الإدارة أو إحدى الهيئات الخاصة - التي لها امتيازات السلطة العامة - عن إرادتها المنفردة بقصد إحداث أثر قانوني معين وذلك بإنشاء مركز قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني قائم .(1)
__________________
1- د.صالح إبراهيم المتيوتي ود.مروان محروس المدرس – القانون الإداري ( الكتاب الثاني)- القرار الاداري- العقد الاداري- الوظيفة العامة- الأموال العامة- الطبعة الأولى 2007- ص 16
فإذا ما صدر القرار الإداري .. فمتى يكون هذا القرار نافذاً ويدخل في حيز التنفيذ ؟! وكيف ينفذ هذا القرار ؟!
هذا ما سنجيب عليه تباعاً من خلال بحثنا هذا .. مفردين لكل منها مبحث مستقل .
المبحث الأول: نفاذ القرار الإداري.
المبحث الثاني: تنفيذ القرار الإداري.
راجين من المولى عز وجل أن ينال هذا البحث البسيط إعجابكم وتقديركم.

المبحث الأول
نفاذ القرار الإداري

لكي يمكن أن ينتج القرار الإداري أثره ويحقق الغرض الذي صدر من أجله، يجب أن يكون نافذاً في حق الأفراد المخاطبين به، وأن يكون سريانه قد بدأ من حيث الزمان ، كما يجب أن ينفذ بإتباع الطرق التي رسمها القانون لذلك. (1)
استقر القضاء الإداري وشايعه الفقه في ذلك أن القرار الإداري يصدر متمتعا بقرينة الصحة وعلى الطاعن أن يثبت عدم مشروعيته.

كما أن الأصل أن القرار الإداري يدخل حيز التنفيذ بمجرد إصداره من الجهة الإدارية، كما انه ينظر إلى أركان القرار الإداري من حيث الاختصاص والسبب والمحل والغاية من تاريخ صدوره، ولا تتأثر صحة القرار بعد ذلك إذا ما تم تعديل قواعد الاختصاص.

بيد أنه يتعين القول إنه لا يمكن الاحتجاج بالقرار في مواجهة الافراد إلا من تاريخ إيصاله إلى علمهم بإحدى وسائل العلم بالقرار وهي إما النشر

____________________
1- د. محمد فؤاد عبد الباسط – القرار الإداري- ص370 – الناشر : دار الكتب القانونية.

أو الإعلان أو التبليغ أو العلم اليقيني. وتختلف هذه الوسائل حسبما كان القرار فرديا أم تنظيميا.(1)


وسوف نقسم هذا المبحث إلى المطلبين التاليين:

المطلب الأول : نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد

المطلب الثاني : سريان القرار الإداري من حيث الزمان

¬___________________
1- د. محمد جمال مطلق الذنيبات – الوجيز في القانون الإداري- ص227- الطبعة الثانية.

المطلب الأول
نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد

إن القرارات الإدارية تنفذ في حق الإدارة بمجرد صدورها ، إلا إنها لا تسري في مواجهة الأفراد إلا إذا علموا بها ، والعلم بالقرار الإداري يتم وفقا لإحدى الطرق المقررة قانوناً للعلم بها وهي 1- النشر ، 2- الإعلان والطريقة الثالثة وهي العلم اليقيني ، ونعرج على بيان كل منها كالآتي :

الفرع الأول : الإصدار

يعتبر التصديق على القرار الإداري من الجهة المختصة بمثابة إصدار له ويترتب على ذلك بصفة أساسية أن القرار يعتبر موجوداً ونافذاً في حق الإدارة من تاريخ إصداره، ما لم يكن معلقاً على شرط واقف كوجود الاعتماد اللازم للتنفيذ مثلاً. وإلى تاريخ الإصدار يرجع في شأن تقدير صحة ومشروعية القرار في مختلف عناصره.
فوجود القرار وصحته لا يتأثران إذن بشهره، وعدم الشهر لا يكوِّن بالتالي عيباً من العيوب التي يمكن إلغاء القرار الإداري بسببها وإنها ينحصر أثره فقط في عدم نفاذه في حق المخاطبين به . وقد جرى القضاء الإداري الفرنسي على هذا المبدأ ورتب عليه النتائج الآتية :

1- أن الإدارة يمكنها أن تقوم بإجراءات تنفيذ القرارات غير المشهرة، ولكن هذا التنفيذ لا يحتج به على الأفراد إلا من تاريخ علمهم بها .

2- أن كون القرار قائماً من وقت صدوره لا من وقت شهره يستتبع حق ذوي الشأن في مطالبة الإدارة بما يرتبه لهم هذا القرار من حقوق حتى ولو لم يكن القرار قد شهر بعد مادام قد تحقق علمهم به.(1)

الفرع الثاني : طرق ووسائل العلم بالقرار(الشهر) :

1- النشر

ويقوم على أساس أن الإدارة تنفذ الشكليات المقررة لكي يعلم الأفراد بالقرار، والمعروف أنه إذا نص القانون على طريقة معينة للنشر فيجب على الإدارة إتباع تلك الطريقة كما لو نص القانون على لصق القرار في أمكنة معينة في المدينة أو القرية أو قراءته في الأماكن العامة أو نشره في جريدة رسمية أو صحيفة يومية (2) ولا يعتبر الأفراد قد علموا بالقرار إلا إذا تم نشره بالطريقة المقررة دون أن يكون للإدارة الحق في استبدالها بطريق أخرى.
___________________
1- د. محمد فؤاد عبد الباسط –المرجع السابق ص371 – 375
2- قرار محكمة العدل العليا (الأردن) رقم 160 لسنة 1985، مجلة النقابة، ص849، لسنة 1987، والقرار رقم 160 لسنة84 مجلة النقابة ص249لسنة 1987.قرار رقم 85 لسنة 1988 ، مجلة النقابة ص536 سنة 1990.
وإذا لم يحدد القانون طريقة معينة للنشر، فيجب أن يكون النشر في جريدة أو نشرة بوسيلة معدة للإعلان من شخص أو جهة تختص بذلك. (1)

2- الإعلان

وهو تبليغ الأفراد بالقرار عن طريق الإدارة وذلك بالوسائل التي تراها، والقاعدة هنا أن الإدارة ليست ملتزمة بإتباع وسيلة معينة لكي تبلغ الفرد أو الأفراد فقد يكون ذلك عن طريق محضر أو عن طريق أي موظف إداري آخر أو بإرسال القرار بالبريد إلى الفرد .... إلخ ، والمطلوب بهذه الطريق هو أن تنتقل الإدارة القرار إلى علم الأفراد بوسيلة مؤكدة.(2)
____________________
1- حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 14/1/1948، السنة الثانية ص243.
2- د. خالد سمارة الزعبي –القرار الإداري بين النظرية والتطبيق- ص 201- الطبعة الأولى.

المطلب الثاني
سريان القرار الإداري من حيث الزمان
الأصل أن القرار الإداري يسري في حق الإدارة التي أصدرته من تاريخ إصداره وفي حق المخاطبين به من تاريخ شهره بنشره أو إعلانه، فهو من حيث المبدأ لا يسري بأثر رجعي على الماضي. وفيما يتعلق بإرجاء تنفيذه إلى أجل مستقبل ،فلا قيد على ذلك بالنسبة للقرارات اللائحية، وإنما قيد المصلحة العامة يحدد نطاق هذه الإمكانية بالنسبة للقرارات الفردية.

الفرع الأول
مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية

يقصد بعدم رجعية القرار الإداري سريانه بأثر رجعي مباشر من تاريخ نفاذه وعدم انسحابه على ما تم من مراكز قانونية قبل ذلك.

فقد سبق وإن رأينا أن القرار يعتبر موجوداً وقائماً بالنسبة للإدارة من تاريخ إصداره ويمكنها بالتالي أن تمضي في اتخاذ إجراءات تنفيذه فوراً حتى قبل شهره ودون أن يعتبر ذلك تنفيذاًَ للقرار بأثر رجعي. ذلك أن عدم الشهر ، أو عدم العلم اليقيني في الحالات التي يعتد فيها بهذا العلم، ينتج أثره فقط بالنسبة للمخاطبين به فلا يجوز تطبيق القرار في مواجهتهم قبل شهره وإلا اعتبر ذلك تنفيذاً له بأثر رجعي.(1)

___________________
1- د. محمد فؤاد عبدا لباسط – المرجع السابق ص 400-401

ويقوم مبدأ عدم الرجعية القرارات الإدارية على اعتبارات عديدة تتمثل بما يلي :

1. عدم المساس بالحقوق المكتسبة: حيث أن الأفراد إذا ما اكتسبوا حقوقا في ظل نظام قانوني معين، فإنه يمتنع المساس بهذه الحقوق إذا ما تم تغيير أو تعديل الأوضاع القانونية التي تم في ظلها ترتيب هذه الحقوق واكتسابها قانونا ، فإذا ما رتب القرار مركزاً قانونياً ذاتياً لشخص فإنه لا يجوز المساس بهذا المركز القانوني إلا بالوسيلة المشروعة التي يحددها القانون ذو الأثر الرجعي. (1)

2. ضمان استقرار المعاملات: على اعتبار أن التنظيم يكون عادة للمستقبل مع عدم التعرض للآثار التي ترتبت في ظل الماضي سليمة، ولهذا فإنه ينص على سريان القوانين بالنسبة للمستقبل، وإذا لم ينص الدستور على جواز الرجعية للقانون لاستحال سريانه بأثر رجعي. أي أن الرجعية هي رخصة خولت للمشرع وحده فلا يمكن أن تمارسها الإدارة.(2)

3.أن قاعدة عدم الرجعية تقوم على فكرة حماية الأفراد وتحقيق ضمان لهم ضد أعداء مصدر القرار على اختصاص سلفه، وعليه فإنه لكي تكون هناك رجعية يجب أن يتوافر شرطان :
___________________
1- الدكتور سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية .( دراسة مقارنة) –الطبعة الرابعة 1976- ص509
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 204

أ- أن يكون ثمة مركز قانوني ذاتي ( شخصي) قد تكاملت عناصره في ظل نظام قانوني معين، وبالتالي فإنه لا يجوز المساس بهذا المركز إذا تم تغيير الأوضاع القانونية بعد ذلك، فهذه المراكز الفردية وحدها التي تتمتع بثبات نسبي يحول دون المساس بها بقرار رجعي، وعليه فلا بد أن يكون الفرد قد استفاد من المركز القانوني العام إذا وجد بصدور قرار فردي بتطبيق أحكام المركز العام عليه، كقرار تعيين أو ترفيع أو منح زيادة أما مجرد البدء والشروع باتخاذ إجراءات معينة لغاية إصدار القرار الذي لم يصدر غير كاف لتولد المركز القانوني الذاتي (1)

ب- أن يكون من شأن الرجعية المساس بتلك المراكز الشخصية التي تكاملت عناصرها قبل صيرورة القرار نافذاً، والعبرة هنا بتاريخ صدور القرار.(2)
_________________
1- د. ماجد الحلو، القانون الإداري، ص496- الطبعة الثانية- الناشر: منشأة المعارف – الاسكندرية- 1999م.
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 205


الاستثناءات على مبدأ عدم الرجعية

1- إباحة الرجعية بنص تشريعي:

حيث يجوز للمشرع أن يمنح الإدارة رخصة بنص في قانون يصدره بأن تصدر الإدارة قرارات بأثر رجعي(1)

وتفويض المشرع للإدارة قد يكون صريحاً ومباشراً كأن يتضمن النص القانوني تخويل الإدارة تضمين قرارات معينة أثراً رجعياً حتى تاريخ معين يحدده القانون. كإعادة الموظفين الذين فقدوا وظائفهم بسبب ظروف الحرب مع تعديل أوضاعهم منذ قيام الحرب، أو سحب نوع معين من القرارات ابتداء من تاريخ معين في الماضي (2)

كما قد يكون النص على الرجعية غير صريح وغير قابل بل تمليه طبيعة الاختصاص كما لو صدر قانون يخول الإدارة سلطة إعادة النظر في جميع القرارات من سلطة معينة ابتداء من تاريخ معين.

_________________
1- د. خالد سمارة الزعبي- المرجع السابق – ص 207
2- حمدي ياسين – القرار الإداري- ص656

2- إباحة الرجعية في تنفيذ الأحكام :

ذلك إذا كانت القاعدة هي عدم رجعية اللوائح والقرارات الإدارية الفردية إلا أذا كانت تنفيذا لقانون ينص على الرجعية.

فإن هذه القاعدة تتضمن استثناء في حالة صدور القرارات الإدارية تنفيذاً لأحكام صادرة من محاكم قضائية بإلغاء قرارات إدارية مخالفة للقانون.(1)

فالأحكام الصادرة بالإلغاء تتولد عنها بعض الآثار في الماضي ما يستبقه الحكم بالإلغاء من اعتبار القرارات الإدارية الملغاة من يوم صدورها بمعنى
أن الإلغاء القضائي للقرار الإداري يؤدي إلى إعدام القرار لا بالنسبة للمستقبل بل وبالنسبة للماضي أيضاً، بحيث يصبح القرار وكأنه لم يوجد إطلاقاً حيث أن تنفيذ القرار أثناء رفع الدعوى يظل مصيره معلقاً على الحكم في الدعوى، وأن الإدارة تقوم بالتنفيذ على مسؤولياتها الخاصة، لأن بإمكانها أن ترجئ تنفيذ القرار حتى صدور الحكم في الدعوى وهي قلما تفعل ذلك، لطول مدة التقاضي وإصدار الحكم. (2)

ويقوم هذا الاستثناء على أساس إنه لا يمكن إلحاق الضرر بحقوق المتقاضي من جراء بطء التقاضي مهما طال الوقت بين رفع الطعن وبين صدور الحكم فيه، بل يتوجب إعادة الوضع لما كان عليه كما لو لم يصدر القرار الإداري.
___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي- المرجع السابق – ص 208
2- د. سليمان الطماوي – المرجع السابق- ص522

وبناء عليه ، فللإدارة أن تصدر قرارات ذات أثر رجعي لضرورة الرجعية لتنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء وتقسم رجعية القرار التنفيذي الى رجعيتين، رجعية هادمة ورجعية بناءة.

والرجعية الهادمة غايتها إعدام كل أثر تولد عن القرار الملغي في الماضي لا عن القرار الملغي ذاته فحسب، بل عن كل قرار بطته بالقرار الملغي صلة، سواء تنفيذا لنظام أو لائحة حكم بإلغائها كقرارات التعيين ويكون القرار الملغي هو شرط بقاء القرار التبعي أو أن يكون القرار الملغي والتبعي جذا من عملية قانونية واحدة.(1)

أما القرارات الرجعية البناءة فتقوم على انه يتعين على الإدارة أن تتخذ قرارا ايجابيا لإعادة الوضع إلى ماكان عليه، فلا تكتفي بإلغاء قرار التخطي مثلا بل يجب ترفيع الموظف الذي تخطته الإدارة، أو كما لو رفضت الإدارة إعطاء أحد الأفراد ترخيصاً مستوي الشروط القانونية عند الطلب
¬
فإن إلغاء قرار الرفض يستتبع من الإدارة منح طالب الترخيص من تاريخ الطلب الأصلي، مع ترتيب ما يتولد عن ذلك من آثار حتى ولو تغيرت شروط الترخيص بعد رفع الدعوى فإن طالب الترخيص يجب أن لا يضار بذلك ويعامل في ظل الوضع القديم بتاريخ تقديم الطلب (2)

___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص209
2- الفقيه الفرنسي اوليفه دي بيرو – القانون الإداري ص242
3- جواز رجعية اللوائح الأصلح للمتهم :
وعلة الرجعية في هذه الحالة منع التناقض والظلم، وحتى لا يطبق على المتهم عقوبة في وقت يقترن فيه المشرع بعدم فائدتها أو بزيادتها عن الحد اللازم كما أن ليس من حق الجماعة أن توقع عقوبة ظهر أن توقيعها ليس من مصلحتها، إن أن العقوبة تقدر بقدرها اللازم لتحقيق هذه المصلحة.

4- إباحة الرجعية للقرارات الإدارية التي تتضمن بالضرورة أثراً رجعياً:
فهناك طائفة من القرارات الإدارية تتضمن آثاراً رجعية لظروف خاصة تحيط بها ومثال ذلك أن تكون الرجعية بسبب طبيعة الاختصاص كأن يقضي المشرع السلطة الإدارية إصدار قرارات إدارية خلال فترة معينة دون أن يلزمها بإصدارها مثل بداية الفترة المحددة فإن صدورها بتاريخ لاحق خلال الفترة لا يجعلها باطلة وتسري من بداية الفترة حتى نهايتها فتكون بالضرورة أثراً رجعياً كتحديد أجور عمال الحصاد في موسم الحصاد، فصدور القرار خلال الموسم لا يسري من يوم صدوره بل من أول موسم حتى نهايته، وهذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي.

وكذلك بالنسبة للقرارات المؤكدة أو المفسرة والتي لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً فهي تأكيد للأحكام السابقة التي وردت بقرار سابق، لمجرد إظهار الإدارة فيا التمسك بالقرار الأول كما هو الحال في القرار المؤكد الذي ينطوي على رجعية ظاهرية أما القرار المفسر فهو يقتصر على إزالة الغموض والإبهام الذي يحوم حول القرار الأول، وهو ينطوي على رجعية ظاهرية لأنه يرجع بإشارة إلى القرار الأول.

وكذلك الرجعية في حالة سحب القرارات الإدارية حيث يجوز للإدارة سحب قراراتها سليمة كانت أم معيبة طالما إنها لم تولد حقا مكتسبا أو مركزا قانونياً خاصا.
والسحب القضائي كالإلغاء القضائي يستهدف إعدام القرار الإداري والآثار المترتبة عليه من تاريخ صدوره بحيث يعتبر كأنه لم يوجد إطلاقاً .(1)

__________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 210


الفرع الثاني
إرجاء آثار القرار الإداري لتاريخ لاحق

تختلف إمكانية إرجاء القرار الإداري إلى ما بعد تاريخ إصداره أو شهره بحسب طبيعة القرار ذاته وما إذا كان تنظيمياً أو فردياً:

** فالقرارات اللائحية: يجوز بصفة مطلقة تأخير إعمال أثرها إلى تاريخ لاحق. وذلك على أساس أن هذه القرارات لا تنشئ حقوقاً مكتسبة لأحد وإنما تنشئ حقوقاً تنظيمية عامة، فيمكن بالتالي للسلطة القائمة وقت التاريخ المقرر لإعمال أثرها أن تعدلها أو تلغيها كما تشاء وحسب ظروف الحال دون خشية الاحتجاج قبلها بحق مكتسب للغير.

** أما القرارات الفردية: فيرى جانب من الفقه الفرنسي أنه لا يجوز كأصل عام إرجاء آثارها إلى تاريخ لاحق. ويرجع ذلك إلى أن هذه القرارات تنشئ حقوقاً مكتسبة ولا يمكن المساس بها إلا وفقاً للأوضاع التي يحددها القانون لانقضاء القرار الإداري. ومن شأن ذلك يقيد السلطة القائمة وقت التاريخ المحدد للتنفيذ اللاحق، فلا تستطيع تعديلها أو إلغائها وإلا بطل قرارها استناداً إلى فكرة الحق المكتسب. (1)

___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع سابق ص407

المبحث الثاني
تنفيذ ووقف تنفيذ القرار الإداري

المطلب الأول
تنفيذ القرار الإداري

يفترق تنفيذ القرار عن نفاذه في ذاته. فالنفاذ هو عملية قانونية تتم بالإصدار أو بالشهر، كما سبق بيانه، أما التنفيذ فهو عمل مادي لاحق لنفاذ القرار، قد يتم مباشرة وقد لا يتم إلا بعد فترة لسبب أو لآخر.
وإذا ما شاب إجراءات التنفيذ عيب ما، فإن ذلك لا يؤثر في صحة القرار ذاته.
والقرار الإداري هو بحسب الأصل قرار واجب التنفيذ وتتنوع وسائل تنفيذه بحسب الفروض المختلفة. على أنه في بعض الحالات يجيز القانون طلب وقف التنفيذ إذا توافرت شروط خاصة محددة.

أولاً: كيفية تنفيذ القرار الإداري:
تختلف وسائل تنفيذ القرار الإداري باختلاف الطرف الذي يقع عليه عبء التنفيذ وباختلاف طبيعة الأثر القانوني الذي رتبه:

1- فإذا كان عبء التنفيذ يقع على الإدارة، كلياً أو جزئياً، فإنه يجب عليها أن تبادر إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتنفيذه. ومثال ذلك التزامها بدفع مقدرا معونة قررها القرار أو بوقف صرف مرتب موظف تبعاً لقرار فصله.

2- إذا كان محل القرار هو تقرير حق أو رخصة لفرد معين كالسماح له بشغل جزء من الطريق العام، فإن مظهر تنفيذ هذا القرار هو استعمال الفرد لحقه ، وتلتزم الإدارة فقط بعدم وضع العقبات أمام استعمال هذا الحق.(1)

3- فإذا كان محل القرار يتعلق بالتزام يقع على عاتق الفرد عبء تنفيذه ، فنكون بصدد الحالات الآتية:

أـ التنفيذ الاختياري

وهو التنفيذ الاختياري عن طريق الأفراد، وهذا هو الغالب في التنفيذ، وذلك بالتزام الأفراد بقرارات الإدارة بعد علمهم بها وتنفيذها اختياريا، مثل التزامهم بقرارات السير على الطرق العامة أو عدم التعرض لأشخاص، أو القيام بعمل معين يطلب منهم ، كإغلاق المحلات في يوم معين في الأسبوع.(2)
_______________
1- د.محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص413
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص218

ب- التنفيذ عن طريق الإدارة

1- الجزاءات الإدارية: ومن أمثلتها سحب بطاقة مهنية يلزم حيازتها لممارسة مهنة معينة لمخالفة صاحبها لواجبات المهنة أو سحب رخصة لمخالفة من مخالفات المرور ووقفها لمدة معينة قد تصل إلى عدة سنوات.
وحتى يمكن للإدارة أن توقع بنفسها مثل هذه الجزاءات على الأفراد يجب أن يرخص لها القانون في ذلك، كما يجب أن تكفل للأفراد ضمانات الدفاع حتى ولو لم يرد لها ذكر في هذا القانون. (1)

2- التنفيذ الجبري المباشر: وفيه تلجأ الإدارة في الحالات التي يجوز فيها ذلك إلى تنفيذ قراراتها على الآخرين مباشرة، ودون الالتجاء إلى القضاء.
وحق التنفيذ المباشر يعد ن أخطر امتيازات الإدارة حيث يعطيها الحق في أن تنفذ أوامرها على الأفراد بالقوة الجبرية إذا رفضوا تنفيذها اختيارا دون إذن سابق من القضاء.
ولا شك أن هذا الطريق هو استثنائي لا تلجأ غله الإدارة إلا في حالات محدده على سبيل الحصر؛ وإلا لو أطلق هذا الطريق للإدارة مثلما نريد دون الالتجاء للقضاء لكان في ذلك إهدار فعلي لحقوق الأفراد. (2)
___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط- المرجع السابق – ص 416
2- د . خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 218
والإدارة عند استعمال حق التنفيذ المباشر مقيدة بحالات معينه ، ولا تلجأ إليها إلا بشروط كالآتي:

1- يجب أن يجد مضمون العمل المراد تنفيذه مصدره في نص قانوني محدد . وذلك سواء تعلق الأمر بالتطبيق المباشر لنص القانون أو لقرار إداري صادر تطبيقاً وتنفيذاً لنص قانوني.

2- يجب أن يظهر الفرد المخالف رفضاً لتنفيذ حكم القانون أو القرار الإداري. ويكفي في ذلك سوء نيته الواضحة حتى يمكن استخلاص رفضه للتنفيذ.

3- يجب أن تتوافر إحدى الحالات التي حدد بها الفقه والقضاء نطاق تدخل الإدارة بالتنفيذ المباشر.

4- يجب أن تتقيد الإدارة في استعمال حق التنفيذ المباشر بالهدف المحدد للقرار المراد تنفيذه.

5- وأن يكون التنفيذ الجبري على مسئولية الإدارة.(1)
¬¬¬¬___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص419


ج – التنفيذ عن طريق القضاء:

وهذا هو الأصل في تنفيذ الإدارة لقراراتها في حال رفض الأفراد تنفيذ قرارات الإدارة اختيارياًَ حيث تلجأ الإدارة إلى القضاء لإجبار الأفراد على تنفيذها، ويكون هذا العمل بإقامة إحدى الدعويين:

1- الدعوى الجنائية: وذلك في الحالات التي ينص القانون فيها على عقوبة جنائية كجزاء لمخالفة القرار الإداري، ففي هذه الحالة تكون إقامة الدعوى الجنائية هي وسيلة لإجبار الأفراد على احترام القرارات الإدارية، وذلك لأن العقوبة الجنائية مقررة في قانون العقوبات.(1)

2-الدعوى المدنية: بمقتضى هذه الدعوى تلجأ الإدارة إلى القاضي المدني مثلها في ذلك مثل سائر الأفراد العاديين لتحصل منه على حكم بتنفيذ القرار الإداري. (2)
__________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 220
2- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص 415

المطلب الثاني
وقف تنفيذ القرار الإداري

أن القرار الإداري هو قرار واجب التنفيذ متى استكمل شرائط نفاذه من الناحية القانونية، ومادام لم يسحب من قبل الإدارة أو يقضى بإلغائه بواسطة القضاء. فرفع دعوى الإلغاء في ذاته لا يتضمن إذن وقف تنفيذ القرار، وإنما قد تتوافر ظروف معينة تبرر الحكم بوقف التنفيذ بناء على طلب رافع دعوى الإلغاء إلى أن يفصل في الدعوى .

ولكي يمكن طلب وقف تنفيذ القرار – يجب فضلا عن شروط الشكلية لتقديم هذا الطلب والمتمثلة في لزوم اقترانه بدعوى إلغاء وتمضينه ذات صحيفتها-أن يتوافر لهذا الطلب شرطين موضوعيين أساسيين: الاستعجال والجدية. فإن تخلف هذان العنصران أو تخلف أحدهما رفض طلب وقف التنفيذ ولكن دون أن يؤثر ذلك على دعوى الإلغاء ذاتها التي تبقى مع ذلك سليمة قائمة.

وإذا صدر الحكم بوقف التنفيذ فإن ذلك معناه (( أن يعود الأمر إلى ما سبق عليه ويرد ما كان حتى يفصل في الدعوى المرفوعة بطلب إلغائه موضوعياً )).

** شرط الاستعجال : معناه أن تتوافر ضرورة معينة تدعو لوقف تنفيذ القرار (( لتفادي نتائج يتعذر تداركها لو لم يقض بوقف التنفيذ ))

** شرط الجدية : معناه أن يكون طلب الإلغاء ذاته ((قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية تحمل على ترجح إلغاء القرار)). (1)
_________________
1- د.محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص226

الخاتمة
لا شك ان القرار الاداري وبحق من أهم الوسائل القانونية التي تلجأ إليها الادارة وهي بصدد تحقيق المصلحة العامة. وقد تكفل عدد كبير من فقهاء القانون بشرح وتأليف العديد من المؤلفات التي تعني بالقرار الإداري لما يتمتع به من أهمية و وجود في حياتنا اليومية. فلا يكاد يمر يوم إلا أن يصدر قرار من الإدارة سواء أكان قراراً تنظيمياً أو قراراً فردياً.

ولقد وضحنا في هذه الدراسة البسيطة في المبحث الأول ما يتمتع به القرار الاداري من نفاذ في حق الأفراد المخاطبين به،و ذلك بتاع الطرق القانونية المرسومة لذلك.
أما المبحث الثاني فقد افردناه من أجل بيان تنفيذ و وقف تنفيذ القرار الاداري و طرق تنفيذ هذا القرار.

آملين من المولى عز وجل أن يكون هذا البحث البسيط قد نال إعجابكم.



المراجع:

• د. صالح إبراهيم المتيوتي و د. مروان محروس المدرس القانون الإداري( الكتاب الثاني) ( القرار الإداري- العقد الإداري -الوظيفة العامة -الأموال العامة ) دراسة في ضوء القانون البحريني.
الطبعة الأولى 2007

• د. محمد فؤاد عبدالباسط : القرار الإداري ( التعريفات والمقومات ، النفاذ والانقضاء).

• د. خالد سمارة الزعبي : القرار الإداري بين النظرية والتطبيق دراسة مقارنة.

• د. محمد جمال مطلق الذنيبات : الوجيز في القانون الإداري ( ماهية القانون الإداري – التنظيم الإداري – النشاط الإداري – القرار الإداري – العقود الإدارية – الوظيفة العامة – الأموال العامة .

• د. سليمان الطماوي: النظرية العامة للقرارات الإدارية.( دراسة مقارنة) – الطبعة الرابعة 1976.
• د. ماجد الحلو: القانون الإداري- الطبعة الثانية- الناشر: منشأة المعارف- الاسكندرية- 1999.
• حمدي ياسين : القرار الإداري- الطبعة الأولى – الناشر:دار الكتب القانونية.



الفهرس

الموضوع الصفحة
مقدمة .................................................................................... 1
المبحث نفاذ القرار الإداري ......................................................... 3
المطلب الأول نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد .............................. 5
الفرع الأول : الإصدار ............................................................... 5
الفرع الثاني : طرق ووسائل العلم بالقرار(الشهر) .............................. 6
المطلب الثاني سريان القرار الإداري من حيث الزمان ......................... 8
الفرع الأول مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ................................. 8
الاستثناءات على مبدأ عدم الرجعية ............................................... 11
الفرع الثاني إرجاء آثار القرار الإداري لتاريخ لاحق ......................... 16
المبحث الثاني تنفيذ ووقف تنفيذ القرار الإداري ............................... 17
المطلب الأول تنفيذ القرار الإداري ................................................ 17
المطلب الثاني وقف تنفيذ القرار الإداري ........................................ 22
الخاتمة ................................................................................. 24
المراجع ............................................................................... 25
الفهرس .............
....................................................................

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 12:55 am